الآلوسي
6
تفسير الآلوسي
بطريق التشريع الكلي المنتظم لحكم الحادثة انتظاماً أولياً ، والموصول مبتدأ ، وقوله تعالى : * ( فَتَحْريرُ رَقَبَة ) * مبتدأ آخر خبره مقدر أي فعليهم تحرير رقبة ، أو فاعل فعل مقدر أي فيلزمهم تحرير ، أو خبر مبتدأ مقدر أي فالواجب عليهم * ( تحرير ) * ، وعلى التقادير الثلاثة الجملة خبر الموصول ودخلته الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ، و - ما - موصولة أو مصدرية ، واللام متعلقة ب * ( يعودون ) * وهو يتعدى بها كما يتعدى - بإلى . وبفي - فلا حاجة إلى تأويله بأحدهما كما فعل البعض ، والعود لما قالوا على المشهور عند الحنفية العزم على الوطء كأنه حمل العود على التدارك مجازاً لأن التدارك من أسباب العود إلى الشيء ، ومنه المثل عاد غيث على ما أفسد أي تداركه بالإطلاح ، فالمعنى والذين يقولون ذلك القول المنكر ثم يتداركونه بنقضه وهو العزم على الوطء فالواجب عليهم إعتاق رقبة . * ( مِّن قَبْل أَن يَتَمَاسَّا ) * أي كل من المظاهر والمظاهر منها - والتماس - قيل : كناية عن الجماع فيحرم قبل التكفير على ما تدل عليه الآية ، وكذا دواعيه من التقبيل ونحوه عندنا ، قيل : وهو قول مالك . والزهري . والأوزاعي . والنخعي ، ورواية عن أحمد فإن الأصل أنه إذا حرم حرم بدواعيه إذ طريق المحرم محرم ، وعدم إطراد ذلك في الصوم والحيض لكثرة وجودهما فتحريم الدواعي يفضي إلى مزيد الحرج ، وقال العلامة ابن الهمام : التحقيق أن الدواعي منصوص على منعها في الهظار فإنه لا موجب لحمل التماس في الآية على المجاز لإمكان الحقيقة ، ويحرم الجماع لأنه من أفراد التماس كالمس والقبلة ، وقال غيره : تحرم أقسام الاستمتاع قبل التكفير لعموم لفظ التماس فيشملها بدلالة النص ، ومقتضى التشيه في قوله : كظهر أمي فإن المشبه به لا يحل الاستمتاع به بوجه من الوجوه فكذا المشبه ، ويحرم عند الشافعية أيضاً الجماع قبله ، وكذا يحرم لمس ونحوه من كل مباشرة لا نظر بشهوة في الأظهر كما في المحرر ، وقال الإمام النووي عليه الرحمة : الأظهر الجواز لأن الحرمة ليست لمعنى يخل بالنكاح فأشبه الحيض ، ومن ثم حرم الاستمتاع فيه فيما بين السرة والركبة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في هذا المقام . وحكى البيضاوي عن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أن نقض القول المراد بالعود بإباحة التمتع بها ولو بنظرة بشهوة ، وحمل ذلك على استباحة التمتع بمباشرته بوجه مّا دون عدّه مباحاً من غير مباشرة . ولعله أريد بالمباشرة بوجه ما مباشرة ليست من التماس الذي قالوا بحرمته قبل التفكير ، وأياً مَّا كان فظاهر تعليق الحكم بالموصول يدل على علية ما في حيز الصلة أعني الظهار والعود له فهما سببان للكفارة وهذا أحد أقوال في المسألة . قال العلامة ابن الهمام : اختلف في سبب وجوبها فقال في " المنافع " : تجب بالظهار والعود لأن الظهار كبيرة فلا يصلح سبباً للكفارة لأنها عبادة ، أو المغلب فيها معنى العبادة ولا يكون المحظور سبباً للعبادة فعلق وجوبها بهما ليخف معنى الحرمة باعتبار العود الذي هو إمساك بمعروف فيكون دائراً بين الحظر والإباحة ، وعليه فيصلح سبباً للكفارة الدائرة بين العبادة والعقوبة ، وقيل : سبب وجوبها العود والظهار شرطه ، ولفظ الآية أي المذكورة يحتملهما فيمكن كون ترتيبها عليهما ، أو على الأخير لكن إذا أمكن البساطة صير إليها لأنها الأصل بالنسبة إلى التركيب فلهذا قال في المحيط : سبب وجوبها العزم على الوطء والظهار شرطه ، وهو بناء على أن المراد من العود في الآية العزم على الوطء ، واعترض بأن الحكم يتكرر بتكرر سببه لا شرطه والكفارة متكررة بتكرر الظهار لا العزم ، وكثير من مشايخنا على أنه العزم على إباحة الوطء بناءاً على إرادة المضاف في الآية أي يعودون لضد ما قالوا أو لتداركه ، ويرد عليه ما يرد على ما قبله ، ونص صاحب المبسوط على أن بمجرد