الآلوسي
36
تفسير الآلوسي
واليوم الآخر الذي يحشر المرء فيه مع من أحب أن يهجروا الجميع بالمرة ، وليس المراد بمن ذكر خصوصهم وإنما المراد الأقارب مطلقاً ، وقدم الآباء لأنه يجب على أبنائهم طاعتهم ومصاحبتهم في الدنيا بالمعروف ، وثنى بالأبناء لأنهم أعلق بهم لكونهم أكبادهم ، وثلث بالأخوان لأنهم الناصرون لهم : أخاك أخاك إن من لا أخا له * كساع إلى الهيجاء بغير سلاح وختم بالعشيرة لأن الاعتماد عليهم والتناصر بهم بعد الإخوان غالباً : لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا إذاً لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا وقرأ أبو رجاء - وعشائرهم - بالجمع * ( أُوْلَئكَ ) * إشارة إلى الذين لا يوادونهم وإن كانوا أقرب الناس إليهم وأمسهم رحماً بهم وما فيه من معنى البعد لرفعة درجتهم في الفضل ، وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : * ( كَتَبَ في قُلُوبهمُ الاإِيمَانَ ) * أي أثبته الله تعالى فيها ولما كان الشيء يراد أولاً ثم يقال ثم يكتب عبر عن المبدأ بالمنتهى للتأكيد والمبالغة ، وفيه دليل على خروج العمل من مفهوم - الإيمان - فإن جزء الثابت في القلب ثابت فيه قطعاً ، ولا شيء من أعمال الجوارح يثبت فيه . وقرأ أبو حيوة . والمفضل عن عاصم * ( كتب ) * مبنياً للمفعول * ( الإيمان ) * بالرفع على النيابة عن الفاعل . * ( وَأَيَّدَهُمْ ) * أي قواهم * ( برُوح مِّنْهُ ) * أي من عنده عز وجل على أن من ابتدائية ، والمراد بالروح نور القلب وهو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عباده تحصل به الطمأنينة والعروج على معارج التحقيق ، وتسميته روحاً مجاز مرسل لأنه سبب للحياة الطيبة الأبدية ، وجوز كونه استعارة ، وقول بعض الأجلة : إن نور القلب ما سماه الأطباء روحاً وهو الشعاع اللطيف المتكون في القلب - وبه الإدراك - فالروح على حقيقته ليس بشيء كما لا يخفى ، أو المراد به القرآن على الاحتمالين السابقين ، واختيرت الاستعارة أو جبريل عليه السلام وذلك يوم بدر ، وإطلاق الروح عليه شائع أقوال . وقيل : ضمير * ( فيه ) * للإيمان ، والمراد بالروح الإيمان أيضاً ، والكلام على التجريد البديعي - فمن - بيانية أو ابتدائية على الخلاف فيها ، وإطلاق الروح على الإيمان على ما مر ؛ وقوله تعالى : * ( وَيُدْخلُهُمْ ) * الخ بيان لآثار رحمته تعالى الأخروية إثر بيان ألطافه سبحانه الدنيوية أي ويدخلهم في الآخرة . * ( جَنَّات تَجْري من تَحْتهَا الأَنْهَارُ خَالدينَ فيهَا ) * أبد الآبدين ، وقوله تعالى : * ( رَضيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) * استئناف جار مجرى التعليل لما أفاض سبحانه عليهم من آثار رحمته عز وجل العاجلة والآجلة ، وقوله تعالى : * ( وَرَضُواْ عَنْهُ ) * بيان لابتهاجهم بما أوتوه عاجلاً وآجلاً ، وقوله تعالى : * ( أُوْلَائكَ حزْبُ الله ) * تشريف لهم ببيان اختصاصهم به تعالى ، وقوله سبحانه : * ( ألا إنَّ حزْبَ الله هُمُ الْمُفْلحُونَ ) * بيان لاختصاصهم بسعادة الدارين ، والكلام في تحلية الجملة - بإلا . وإن - على ما مر في أمثالها ، والآية قيل : نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه . أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : حدثت أن أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وسلم فصكه