الآلوسي
26
تفسير الآلوسي
وقال ابن السائب : في المنافقين ، والخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام والهمزة للتعجيب من حالهم ، وصيغة المضارع للدلالة على تكرر عودهم وتجدده واستحضار صورته العجيبة ، وقوله تعالى : * ( وَيَتَنَاجَوْنَ بالاثْم والْعُدْوَان وَمَعْصيَت الرَّسُول ) * عطف عليه داخل في حكمه أي ويتناجون بما هو إثم في نفسه ووبال عليهم وتعدّ على المؤمنين وتواص بمخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذكره عليه الصلاة والسلام بعنوان الرسالة بين الخطابين المتوجهين - وإليه صلى الله عليه وسلم - لزيادة تشنيعهم واستعظام معصيتهم . وقرأ حمزة . وطلحة . والأعمش . ويحيى بن وثاب . ورويس - وينتجون - بنون ساكنة بعد الياء وضم الجيم مضارع انتجى ، وقرأ أبو حيوة - العدوان - بكسر العين حيث وقع ، وقرئ - معصيات - بالجمع ونسبت فيما بعد إلى الضحاك * ( وَإذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بمَا لَمْ يُحَيِّكَ به اللَّهُ ) * صح من رواية البخاري . ومسلم . وغيرهما عن عائشة " أن ناساً من اليهود دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم فقال عليه الصلاة والسلام : وعليكم ، قالت عائشة : وقلت : عليكم السام ولعنكم الله وغضب عليكم " وفي رواية " عليكم السام والذام واللعنة ، فقال عليه الصلاة والسلام : يا عائشة إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش ، فقلت : ألا تسمعهم يقولون : السام ؟ ! فقال صلى الله عليه وسلم : أو ما سمعت أقول : وعليكم ؟ ! فأنزل الله تعالى * ( وإذا جاؤوك ) * " الآية . وأخرج أحمد . والبيهقي في " شعب الايمان " بسند جيد عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم سام عليك يريدون بذلك شتمه ثم يقولون في أنفسهم : لولا يعذبنا الله بما نقول فنزلت هذه الآية * ( وإذا جاءك ) * الخ ، والسام قال ابن الأثير : المشهور فيه ترك الهمز ويعنون به الموت ، وجاء في رواية مهموزاً ومعناه أنكم تسأمون دينكم ، وصرح الخفاجي بأنه بمعنى الموت عبراني ، ولم يذكر فيه الهمز وتركه . وقال الطبرسي : من قال : السام الموت فهو من سأم الحياة بذهابها وهذا إرجاع له إلى المهموز ، وجعل البيضاوي من التحية التي لم يحيه بها الله تعالى تحيتهم له عليه الصلاة والسلام بأنعم صباحاً وهي تحية الجاهلية كعم صباحاً ولم نقف على أثر في ذلك ، وقوله تعالى : * ( وَيَقُولُونَ في أَنْفُسهمْ ) * أي فيما بينهم ، وجوز إبقاؤه على ظاهره * ( لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بمَا نَقُولُ ) * أي هلا يعذبنا الله تعالى بسبب ذلك لو كان محمد صلى الله عليه وسلم نبياً - أي لو كان نياً عذبنا الله تعالى بسبب ما نقول من التحية - أوفق بالأول لأن أنعم صباحاً دعاء بخير والعدول إليه عن تحية الإسلام التي حيا الله تعالى بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأشير إليها بقوله تعالى : * ( سلام على المرسلين ) * ( الصافات : 181 ) * ( وسلام على عباده الذين اصطفى ) * ( النمل : 59 ) وما جاء في التشهد " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " ليس فيه كثير إثم يتوقع معه التعذيب الدنيوي حتى أنهم يقولون ذلك إذا لم يعذبوا اللهم إلا إذا انضم إليه أنهم قصدوا بذلك تحقيراً وإعلاناً بعدم الاكتراث ، ولعل قائل ذلك هم المنافقون من المشركين وهو أظهر من كون قائله اليهود ، وحكم التحية به اليوم أنها خلاف السنة ، والقول بالكراهة غير بعيد . وفي تحفة المحتاج لا يستحق مبتدي بنحو صبحك الله بالخير أو قواك الله جوباً ودعاؤه له في نظيره حسن إلا أن يقصد بإهماله له تأديبه لتركه سنة السلام انتهى ، وأنعم صباحاً نحو صبحك الله بالخير ، غاية ما في الباب أنه