الآلوسي
3
تفسير الآلوسي
فقيل : خولة بنت ثعلبة بن مالك ، وقيل : بنت خويلد ، وقيل : بنت حكيم ، وقيل : بنت الصامت ، وقيل : خويلة بالتصغير بنت ثعلبة ، وقيل : بنت مالك بن ثعلبة ، وقيل : جميلة بنت الصامت ، وقيل : غير ذلك ، والأكثرون على أنها خولة بنت ثعلبة بن مالك الخزرجية ، وأكثر الرواة على أن الزوج في هذه النازلة أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت ، وقيل : هو سلمة بن صخر الأنصاري ، والحق أن لهذا قصة أخرى ، والآية نزلت في خولة وزوجها أوس ، وذلك أن زوجها أوساً كان شيخاً كبيراً قد ساء خلقه فدخل عليها يوماً فراجعته بشيء فغضب ، فقال : أنت علي كظهر أمي ، وكان الرجل في الجاهلية إذا قال ذلك لامرأته حرمت عليه - وكان هذا أول ظهار في الإسلام - فندم من ساعته فدعاها فأبت ، وقالت : والذي نفس خولة بيده لا تصل إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فينا ، فأتت رسول الله عليه الصلاة والسلام فقالت : يا رسول الله إن أوساً تزوجني وأنا شابة مرغوب في فلما خلا سني ونثرت بطني - أي كثر ولدي - جعلني عليه كأمه وتركني إلى غير أحد فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله تنعشني بها وإياه فحدثني بها ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : " والله ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن " ، وفي رواية * ( ما أراك إلا قد حرمت عليه ) * قالت : ما ذكر طلاقاً ، وجادلت رسول الله عليه الصلاة والسلام مراراً ثم قالت : اللهم إني أشكو إليه شدة وحدتي وما يشق علي من فراقه ، وفي رواية قالت : أشكو إلى الله تعالى فاقتي وشدة حالي وإن لي صبية صغاراً إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا ، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك اللهم فأنزل علي لسان نبيك وما برحت حتى نزل القرآن فيها ، فقال صلى الله عليه وسلم : " يا خولة أبشري قالت : خيراً ؟ فقرأ عليه الصلاة والسلام عليها * ( قد سمع الله الآيات ) * " وكان عمر رضي الله تعالى عنه يكرمها إذا دخلت عليه ويقول : قد سمع الله تعالى لها . وروى ابن أبي حاتم . والبيهقي في الأسماء والصفات أنها لقيته رضي الله تعالى عنه وهو يسير مع الناس فاستوقفته فوقف لها ودنا منها وأصغى إليها ووضع يده على منكبيها حتى قضت حاجتها وانصرفت ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين حبست رجال قريش على هذه العجوز قال : ويحك أتدري من هذه ؟ قال : لا قال : هذه امرأة سمع الله تعالى شكواها من فوق سبع سماوات هذه خولة بنت ثعلبة ، والله لو لم تنصرف حتى أتى الليل ما انصرفت حتى تقضي حاجتها ، وفي رواية للبخاري في " تاريخه " أنها قالت له : قف يا عمر فوقف فأغلظت له القول ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين ما رأيت كاليوم فقال رضي الله تعالى عنه : وما يمنعني أن أستمع إليها وهي التي استمع الله تعالى لها فأنزل فيها ما أنزل * ( قد سمع الله ) * الآيات ، والسماع مجاز عن القبول والإجابة بعلاقة السببية أو كناية عن ذلك ، و * ( قد ) * للتحقيق أو للتوقع ، وهو مصروف إلى تفريج الكرب لا إلى السمع لأنه محقق أو إلى السمع لأنه مجاز أو كناية عن القبول ، والمراد توقع المخاطب ذلك ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يتوقع أن ينزل الله تعالى حكم الحادثة ويفرج عن المجادلة كربها ، وفي الأخبار ما يشعر بذلك ، والسمع في قوله تعالى : * ( واللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ) * على ما هو المعروف فيه من كونه صفة يدرك بها الأصوات غير صفة العلم ، أو كونه راجعاً إلى صفة العلم ، والتحاور المرادّة في الكلام ، وجوز أن يراد به الكلام المردد ، ويقال : كلمته فما رجع إلى حواراً . وحويراً . ومحورة أي مارد على بشيء ، وصيغة المضارع للدلالة على استمرار السمع حسب استمرار التحاور وتجدده ، وفي نظمها في سلك الخطاب تغليباً تشريف لها من جهتين ، والجملة استئناف