الآلوسي

20

تفسير الآلوسي

عليه في جاهليتكم * ( وَتلكَ ) * الأحكام المذكورة * ( حُدُودُ الله ) * التي لا يجوز تعديها فالزموها وقفوا عندها * ( وَللْكَافرينَ ) * أي الذين يتعدونها ولا يعملون بها * ( عَذَابٌ أَليمٌ ) * على كفرهم وأطلق الكافر على متعدي الحدود تغليظاً لزجره ، ونظير ذلك قوله تعالى : * ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * ( آل عمران : 97 ) . * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) * . * ( إنَّ الَّذينَ يُحَآدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) * أي يعادونهما ويشاقونهما لأن كلا من المتعاديين في حدّ وجهة غير حدّ الآخر وجهته كما أن كلا منهما في عدوة وشق غير عدوة الآخر وشقه ، وقيل : إطلاق ذلك على المتعاديين باعتبار استعمال الحديد لكثرة ما يقع بينهما من المحاربة بالحديد كالسيوف والنصال وغيرها ، والأول أظهر ، وفي ذكر المحادّة في أثناء ذكر حدود الله تعالى دون المعاداة والمشاقة حسن موقع جاوز الحد ، وقال ناصر الدين البيضاوي : أو يضعون أو يختارون حدوداً غير حدود الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ومناسبته لما قبله في غاية الظهور . قال الملوى شيخ الإسلام سعد الله جلبي : وعلى هذا ففيه وعيد عظيم للملوك وأمراء السوء الذين وضعوا أموراً خلاف ما حده الشرع وسموها اليسا والقانون ، والله تعالى المستعان على ما يصفون اه‍ ، وقال شهاب الدين الخفاجي بعد نقله : وقد صنف العارف بالله الشيخ بهاء الدين قدس الله تعالى روحه رسالة في كفر من يقول : يعمل بالقانون والشرع إذا قابل بينهما ، وقد قال الله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ( المائدة : 3 ) وقد وصل الدين إلى مرتبة من الكمال لا يقبل التكميل ، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ، ولكن أين من يعقل ؟ ! انتهى . وليتني رأيت هذه الرسالة وقفت على ما فيها فإن إطلاق القول بالكفر مشكل عندي فتأمل ، ثم إنه لا شبهة في أنه لا بأس بالقوانين السياسية إذا وقعت باتفاق ذوي الآراء من أهل الحل والعقد على وجه يحسن به