الآلوسي
161
تفسير الآلوسي
غيره فإنه ظاهر ، وليس بنص في غفران ذنوب المسلم بالتوبة كقوله تعالى : * ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) * ، وأما حديث - التوبة تجب ما قبلها - فليس بمتواتر ولأنه إذا قطع بقبول توبة الكافر كان ذلك فتحاً لباب الإيمان وسوقاً إليه ، وإذا لم يقطع بتوبة المؤمن كان ذلك سداً لباب العصيان ومنعاً منه ، وهذا - وما قبله - ذكرهما القاضي لما قيل له : إن الدلائل مع الشيخ أبي الحسن : وقال ابن عطية : إن جمهور أهل السنة على قول القاضي ، والدليل على ذلك دعاء كل أحد من التائبين بقبول توبته ولو كان مقطوعاً به لما كان للدعاء معنى ، ومثل ذلك وجوب الشكر على القبول فإنه لو كان واجباً لما وجب الشكر عليه . / جسم ] وتعقب ذلك السعد بأنه ربما يدفع بأن المسؤول في الدعاء هو استجماعها لشرائط القبول فإن الأمر فيه خطير ، ووجوب القبول لا ينافي وجوب الشكر لكونه إحساناً في نفسه كتربية الوالد لولده ؛ وقال الإمام النووي : لا يجب على الله تعالى قبول التوبة إذا وجدت بشروطها عند أهل السنة لكنه سبحانه يقبلها كرماً منه وتفضلاً ، وعرفنا قبولها بالشرع والإجماع فلا تغفل ، وقرئ * ( يدخلكم ) * بسكون اللام ، وخرجه أبو حيان على أن يكون حذف الحركة تخفيفاً وتشبيهاً لما هو في كلمتين بالكلمة الواحدة فإنه يقال في قمع : قمع . وفي نطع : نطع ، وقال : إنه أولى من كونه للعطف على محل * ( عسى ربكم أن يكفر ) * ، واختاره الزمخشري كأنه قيل : توبوا يرج تكفير أو يوجب تكفير سيئاتكم ويدخلكم * ( يَوْمَ لاَ يُخْزي اللَّهُ النَّبيَّ ) * ظرف - ليدخلكم - وتعريف * ( النبي ) * للعهد ، والمراد به سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ، والمراد بنفي الإخزاء إثبات أنواع الكرامة والعز . وفي " القاموس " يقال : أخزى الله تعالى فلاناً فضحه ، وقال الراغب : يقال : خزي الرجل لحقه انكسار إما من نفسه وهو الحياء المفرط ومصدره الخزاية . وإما من غيره وهو ضرب من الاستخفاف ، ومصدره الخزي ، و * ( يوم لا يخزي الله النبي ) * هو من الخزي أقرب ، ويجوز أن يكون منهما جميعاً * ( والَّذينَ ءَامَنُوا مَعَهُ ) * عطف عليه عليه الصلاة والسلام ، وفيه تعريض بمن أخزاهم الله تعالى من أهل الكفر والفسوق ، واستحماد على المؤمنين على أن عصمهم من مثل حالهم ، والمراد بالإيمان هنا فرده الكامل على ما ذكره الخفاجي ، وقوله تعالى : * ( نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْديهمْ وَبأَيْمَانهمْ ) * أي على الصراط كما قيل ، ومر الكلام فيه جملة مستأنفة ، وكذا قوله سبحانه : * ( يَقُولُونَ ) * الخ ، وجوز أن تكون الجملتان في موضع الحال من الموصول ، وأن تكون الأولى حالاً منه . والثانية حالاً من الضمير في * ( يسعى ) * ، وأن تكون الأولى مستأنفة . والثانية من الضمير ، وأن تكون الأولى حالاً من الموصول . والثانية مستأنفة أو حالاً من الضمير ، وجوز أن يكون الموصول مبتدأ خبره معه ، والجملتان خبران آخران . أو مستأنفتان . أو حالان من الموصول ، أو الأولى حال منه . والثانية حال من الضمير ، أو الأولى مستأنفة . والثانية حال من الضمير ، أو الأولى حال . والثانية مستأنفة ، أو الأولى خبر بعد خبر . والثانية حال من الضمير أو مستأنفة ، وجوز أن يكون الموصول مبتدأ خبره قوله تعالى : * ( نورهم يسعى ) * الخ ، والجملة الأخرى مستأنفة أو حال أو خبر بعد خبر فهذه عدة احتمالات لا يخفى ما هو الأظهر منها . والقول على ما روي عن ابن عباس . والحسن : يكون إذا طفىء نور المنافقين أي يقولون إذا طفىء نور المنافقين * ( رَبَّنَا أتْممْ لَنَا نُورَنَا واغْفرْ لَنَا إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَديرٌ ) * وفي رواية أخرى عن الحسن يدعون تقرباً إلى الله تعالى مع تمام نورهم ، وقيل : يقول ذلك من يمر على الصراط زحفاً وحبواً .