الآلوسي

153

تفسير الآلوسي

حمامة بطن الواديين ترنمي وغلط رحمه الله تعالى ابن مالك في قوله في " التسهيل " : ويختار لفظ الأفراد على لفظ التثنية * ( وَإنْ تَظَاهَرَا عَلَيْه ) * بحذف إحدى التاءين وتخفيف الظاء ، وهي قراءة عاصم . ونافع في رواية ، وطلحة . والحسن . وأبو رجاء ، وقرأ الجمهور - تظاهراً - بتشديد الظاء ، وأصله تتظاهرا فأدغمت التاء في الظاء ، وبالأصل قرأ عكرمة ، وقرأ أبو عمرو في رواية أخرى - تظهرا - بتشديد الظاء والهاء دون ألف ، والمعنى فإن تتعاونا عليه صلى الله عليه وسلم بما يسوؤه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره . * ( فَإنَّ اللَّهَ هوَ مَوْلَاهُ ) * أي ناصره ؛ والوقف على ما في " البحر " . وغيره هنا أحسن ، وجعلوا قوله تعالى : * ( وَجِبْريلُ ) * مبتدأ ، وقوله سبحانه : * ( وَصَالحُ المُؤْمنينَ والْمَلَائِكَةُ ) * معطوفاً عليه ، وقوله عز وجل : * ( بَعْدَ ذَلكَ ) * أي بعد نصرة الله تعالى متعلقاً بقوله جل شأنه : * ( ظَهيرٌ ) * وجعلوه الخبر عن الجميع ، وهو بمعنى الجمع أي مظاهرون ، واختير الافراد لجعلهم كشيء واحد ، وجوز أن يكون خبراً عن * ( جبريل ) * وخبر ما بعده مقدر نظير ما قالوا في قوله : ومن يك أمسي بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب وجوز أن يكون الوقف على * ( جبريل ) * أي * ( وجبريل ) * مولاه * ( وصالح المؤمنين ) * مبتدأ ، وما بعده معطوف عليه ، والخبر * ( ظهير ) * ، وظاهر كلام الكشاف اختيار الوقف على * ( المؤمنين ) * فظهير خبر الملائك ، وعليه غالب مختصريه ، وظاهر كلامهم التقدير لكل من جبريل وصالح المؤمنين خبراً وهو إما لفظ مولى مراداً به مع كل معنى من معانيه المناسبة أي * ( وجبريل ) * مواه أي قرينه * ( وصالح المؤمنين ) * مولاه أي تابعه ، أو لفظ آخر بذلك المعنى المناسب وهو قرينه في الأول وتابعه في تابعه ، ولا مانع من أن يكون المولى في الجميع بمعنى الناصر كما لا يخفى ، وزيادة * ( هو ) * على ما في الكشاف للإيذان بأن نصرته تعالى عزيمة من عزائمه وأنه عز وجل متولى ذلك بذاته تعالى ، وهو تصريح بأن الضمير ليس من الفصل في شيء ، وأنه للتقوى لا للحصر ، والحصر أكثري في المعرفتين على ما نقله في الإيضاح ، وإن كان كلام السكاكي موهماً الوجوب ؛ هذا والمبالغة محققة على ما نص عليه سيبويه وحقق في الأصول ، وأما الحصر فليس من مقتضى اللفظ فلا يرد أن الأولى أن يكون * ( وجبريل ) * وما بعده مخبراً عنه - بظهير - وإن سلم فلا ينافيه لأن نصرتهم نصرته تعالى فليس من الممتنع على نحو زيد المنطلق . وعمرو ، كذا في " الكشف " ، ووجه تخصيص جبريل عليه السلام بالذكر مزيد فضله بل هو رأس الكروبيين ، والمراد بالصالح عند كثير الجنس الشامل للقليل والكثير ، وأريد به الجمع هنا ، ومثله قولك : كنت في السامر والحاضر ، ولذا عم بالإضافة ، وجوز أن يكون اللفظ جمعاً ، وكان القياس أن يكتب - وصالحوا - بالواو إلا أنها حذفت خطاً تبعاً لحذفها لفظاً ، وقد جاءت أشياء في المصحف تبع فيها حكم اللفظ دون وضع الخط نحو - ويدع الإنسان . ويدع الداع . و * ( سندع الزبانية ) * ( العلق : 18 ) * ( وهل أتاك نبأ الخصم ) * ( ص : 21 ) - إلى غير ذلك ، وذهب غير واحد إلى أن الإضافة للعهد فقيل : المراد به الأنبياء عليهم السلام . وروى عن ابن زيد . وقتادة . والعلا بن زياد ، ومظاهرتهم له قيل : تضمن كلامهم ذم المتظاهرين على نبي من الأنبياء عليهم السلام وفيه من الخفاء ما فيه ؛ وقيل : علي كرم الله تعالى وجهه ، وأخرجه ابن مردويه . وابن عساكر عن ابن عباس ، وأخرج ابن مردويه عن أسماء بنت عميس قالت . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ؛ * ( وصالح المؤمنين ) * علي بن أبي طالب ؛ وروى الإمامية عن أبي جعفر أن النبي