الآلوسي
149
تفسير الآلوسي
تكن له نية فإن نوى الظهار فظهار وإن نوى الطلاق فطلاق بائن ، وكذلك إن نوى اثنتين وإن نوى ثلاثاً فكما نوى ، وإن قال : نويت الكذب دين بينه وبين الله تعالى ، ولكن لا يدين في قضاء الحاكم بإبطال الإيلاء لأن اللفظ إنشاء في العرف ، وقال جماعة : إن لم يرد شيئاً فهو يمين ، وفي التحرير قال أبو حنيفة . وأصحابه : إن نوى الطلاق فواحدة بائنة . أو اثنتين فواحدة . أو ثلاثاً فثلاث . أو لم ينو شيئاً فمول . أو الظهار فظهار ، وقال ابن القاسم : لا تنفعه نية الظهار ويكون طلاقاً ، وقال يحيى بن عمر : يكون كذلك فإن ارتجعها فلا يجوز له وطؤها حتى يكفر كفارة الظهار ، ويقع ما أراد من إعداده فإن نوى واحدة فرجعية وهو قول للشافعي ، وقال الأوزاعي . وسفيان . وأبو ثور : أي شيء نوى به من الطلاق وقع وإن لم ينو شيئاً فقال سفيان : لا شيء عليه ، وقال الأوزاعي . وأبو ثور : تقع واحدة ، وقال ابن جبير : عليه عتق رقبة وإن لم يكن ظهاراً ، وقال أبو قلابة . وعثمان . وأحمد . وإسحاق : التحريم ظهار ففيه كفارته ، وعن الشافعي إن نوى أنها محرمة كظهر أمه فظهار ، أو تحريم عينها بغير طلاق ، أو لم ينو فكفارة يمين ، وقال مالك : يقع ثلاث في المدخول بها وما أراد من واحدة . أو ثنتين . أو ثلاث في غير المدخول بها ، وقال ابن أبي ليلى . وعبد الملك بن الماجشون : تقع ثلاث في الوجهين ، وروى ابن خويزمنداد عن مالك ، وقاله زيد . وحماد بن أبي سليمان : تقع واحدة بائنة فيهما ، وقال الزهري . وعبد العزيز بن الماجشون : واحدة رجعية ، وقال أبو مصعب . ومحمد بن عبد الحكم : يقع في التي لم يدخل بها واحدة وفي المدخول بها ثلاث ، وفي " الكشاف " لا يراه الشافعي يميناً ولكن سبباً في الكفارة في النساء وحدهن ، وأما الطلاق فرجعي عنده ، وعن علي كرم الله تعالى وجهه ثلاث ، وعن زيد واحدة بائنة ، وعن عثمان ظهار ، وأخرج البخاري . ومسلم . وابن ماجة . والنسائي عن ابن عباس أنه قال : من حرم امرأته فليس بشيء . وقرأ * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * وللنسائي أنه أتاه رجل فقال : جعلت امرأتي علي حراماً قال : كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا هذه الآية * ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) * عليك أغلظ الكفارة عتق رقبة إلى غير ذلك من الأقوال ، وهي في هذه المسألة كثيرة جداً ، وفي نقل الأقوال عن أصحابها اختلاف كثير أيضاً ، واحتج بما في هذه الآية من فرض تحليلها بالكفارة إن لم يستثن من رأي التحريم مطلقاً ، أو تحريم المرأة ، يميناً لأنه لو لم يكن يميناً لم يوجب الله تعالى فيه كفارة اليمين هنا . وأجيب بأنه لا يلزم من وجوب الكفارة كونه يميناً لجواز اشتراك الأمرين المتغايرين في حكم واحد فيجوز أن تثبت الكفارة فيه لمعنى آخر ، ولو سلم أن هذه الكفارة لا تكون إلا مع اليمين فيجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم أقسم مع التحريم فقال في مارية : " والله لا أطؤها " أو في العسل " والله لا أشربه " وقد رواه بعضهم فالكفارة لذلك اليمين لا للتحريم وحده ، والله تعالى أعلم . * ( وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ ) * سيدكم ومتولي أموركم * ( وَهُوَ العَليمُ ) * فيعلم ما يصلحكم فيشرعه سبحانه لكم * ( الحَكيمُ ) * المتقن أفعاله وأحكامه فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا حسبما تقتضيه الحكمة . * ( وَإِذَ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَاذَا قَالَ نَبَّأَنِىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) * . * ( وَإذْ أسَرَّ ) *