الآلوسي

125

تفسير الآلوسي

الخير والطاعة ، وقرأ ابن جبير . وطلحة . وابن هرمز . والأزرق عن حمزة - نهد - بنون العظمة . وقرأ السلمي . والضحاك . وأبو جعفر * ( يهد ) * بالياء مبنياً للمفعول * ( قلبه ) * بالرفع على النيابة عن الفاعل ، وقرئ كذلك لكن بنصب * ( قلبه ) * ، وخرج على أن نائب الفاعل ضمير * ( من ) * و * ( قلبه ) * منصوب بنزع الخافض أي يهد في قلبه ، أو يهد إلى قلبه على معنى أن الكافر ضال عن قلبه بعيد منه ، والمؤمن واجد له مهتد إليه كقوله تعالى : * ( لمن كان له قلب ) * ( ق : 37 ) فالكلام من الحذف والإيصال نحو * ( اهدنا الصراط المستقيم ) * ، وفيه جعل القلب بمنزلة المقصد فمن ضل فقد منع منه ومن وصل فقد هدي إليه ، وجوز أن يكون نصبه على التمييز بناءاً على أنه يجوز تعريفه . وقرأ عكرمة . وعمرو بن دينار . ومالك بن دينار - يهدأ - بهمزة ساكنة * ( قلبه ) * بالرفع أي يطمئن قلبه ويسكن الإيمان ولا يكون فيه قلق واضطارب ، وقرأ عمرو بن قايد - يهدا - بألف بدلاً من الهمزة الساكنة ، وعكرمة . ومالك بن دينار أيضاً * ( يهد ) * بحذف الألف بعد إبدالها من الهمزة ، وإبدال الهمزة في مثل ذلك ليس بقياس على ما قال أبو حيان ، وأجاز ذلك بعضهم قياساً ، وبني عليه جواز حذف تلك الألف للجازم ، وخرج عليه قول زهير بن أبي سلمى : جرى متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعاً وأن " لا يبد " بالظلم يظلم أصله يبدأ فأبدلت الهمزة ألفاً ثم حذفت للجازم تشبيهاً بألف - يخشى - إذا دخل عليه الجازم ، وقوله تعالى : * ( وَاللَّهُ بكُلِّ شَيْء ) * من الأشياء التي من جملتها القلوب وأحوالها * ( عَليمٌ ) * فيعلم إيمان المؤمن ويهدي قلبه عند إصابة المصيبة ؛ فالجملة متعلقة بقوله تعالى : * ( ومن يؤمن ) * الخ ، وجوز أن تكون متعلقة بقوله سبحانه : * ( ما أصاب ) * الخ على أنها تذييل له للتقرير والتأكيد ، وذكر الطيبي أن في كلام الكشاف رمزاً إلى أن في الآية حذفاً أي فمن لم يؤمن لم يلطف به أو لم يهد قلبه ، ومن يؤمن بالله يهد قلبه ، وبنى عليه أن المصيبة تشمل الكفر والمعاصي أيضاً لورودها عقيب جزاء المؤمن والكافر وإردافها بالأمر الآتي " وأي مصيبة أعظم منهما ؟ وهو كما أشار إليه يدفع في نحر المعتزلة . * ( وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِن تَولَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) * . * ( وَأطيعُوا اللَّهَ وَأطيعُوا الرَّسُولَ ) * كرر الأمر للتأكيد والإيذان بالفرق بين الإطاعتين في الكيفية ، وتوضيح مورد التولي في قوله تعالى : * ( فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ ) * أي عن إطاعة الرسول ، وقوله تعالى : * ( فَإنَّمَا عَلَى رَسُولَنا البَلَاغُ المُبينُ ) * تعليل للجواب المحذوف أقيم مقامه أي فلا بأس عليه إذ ما عليه إلا التبليغ المبين وقد فعل ذلك بما لا مزيد عليه ، وإظهار الرسول مضافاً إلى نون العظمة في مقام إضماره لتشريفه عليه الصلاة والسلام ، والإشعار بمدار الحكم الذي هو كون وظيفته صلى الله عليه وسلم محض البلاغ ولزيادة تشنيع التولي عنه ، والحصر في الكلام إضافي . * ( اللَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * . * ( اللَّهُ لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ ) * الكلام فيها كالكلام في كلمة التوحيد ، وقد مر وحلا * ( وَعَلَى الله ) * أي عليه تعالى خاصة دون غيره لا استقلالاً ولا اشتراكاً * ( فَلْيَتَوَكَّل الْمُؤْمنُونَ ) * وإظهار الجلالة في موقع الإضمار للإشعار بعلة التوكل . أو الأمر به فإن الألوهية مقتضية للتبتل إليه تعالى بالكلية ، وقطع التعلق بالمرة عما سواه من البرية ، وذكر بعض الأجلة أن تخصيص المؤمنين بالأمر بالتوكل لأن الإيمان بأن الكل منه تعالى يقتضي التوكل ، ومن هنا قيل : ليس في الآيات لمن تأمل في الحث على التوكل أعظم