الآلوسي
12
تفسير الآلوسي
وهو القتل ثبوت مثله فيما هو أخف منه ليكون التقييد فيه بياناً في المطلق ، وما ذكروه من الجامع لا يكفي ، ووافقوا في كثير مما عدا ذلك ، وخالفوا أيضاً في كثير فقالوا : يشترط في الرقبة أن تكون بلا عيب يخل بالعمل والكسب فيجزىء صغير ولو عقب ولادته . وأقرع . وأعرج يمكنه من غير مشقة لا تحتمل عادة تتابع المشي . وأعور لم يضعف نظر سليمته حتى أخل بالعمل إخلالاً بيناً . وأصم . وأخرس يفهم إشارة غيره ويفهم غيره إشارته مما يحتاج إليه . وأخشم . وفاقد أنفه . وأذنيه . وأصابع رجليه . وأسنانه . وعنين . ومجبوب . ورتقاء . وقرناء . وأبرص . ومجذوم . وضعيف بطش . ومن لا يحسن صنعة . وولد زنا . وأحمق - وهو من يضع الشيء في غير محله مع علمه بقبحه - وآبق . ومغصوب . وغائب علمت حياته أو بانت وإن جهلت حالة العتق لازمن . وجنين وإن انفصل لدون ستة أشهر من الإعتاق . أو فاقد يد . أو رجل . أو أشل أحدهما . أو فاقد خنصر وبنصر معاً من يد . أو أنملتين من غيرهما . أو أنملة إبهام - كما قال النووي عليه الرحمة - ولا هرم عاجز ؛ ولا من هو في أكثر وقته مجنون ولا مريض لا يرجى عند العتق برء مرضه - كسلال - فإن برأ بعد إعتاقه بأن الإجزاء في الأصح . ولا من قدم لقتل بخلاف من تحتم قتله في المحاربة قبل الرفع للإمام ، ولا يجزى شراء أو تملك قريب أصل أو فرع بنية كفارة ولا عتق أم ولد ولا ذو كتابة صحيحة قبل تعجيزه ، ويجزى مدبر ومعلق عتقه بصفة غير التدبير ، وقالوا : لو أعتق معسر نصفين له من عبدين عن كفارة فالأصح الإجزاء إن كان باقيهما أو باقي أحدهما حرّاً إلى غير ذلك . وفي الإتيان بالفاء في قوله تعالى : * ( فتحرير ) * الخ دلالة على ما قال بعض الأجلة : على تكرر وجوب التحرير بتكرر الظهار ، فإذا كان له زوجتان مثلاً فظاهر من كل منهما على حدة لزمه كفارتان . وفي التلويح لو ظاهر من امرأته مرتين أو ثلاثاً في مجلس واحد أو مجالس متفرقة لزمه بكل ظهار كفارة ، وفي إطلاقه بحث ، فقد ذكر بعضهم أنه لو قصد التأكيد في المجلس الواحد لم تتعدد ، وفي شرح الوجيز للغزالي ما محصله : لو قال لأربع زوجات : أنتن عليّ كظهر أمي فإن كان دفعة واحدة ففيه قولان ، وإن كان بأربع كلمات فأربع كفارات ، ولو كررها - والمرأة واحدة - فإما أن يأتي بها متوالية أولاً ، فعلى الأول : إن قصد التأكيد فواحدة وإلا ففيه قولان : القديم - وبه قال أحمد - واحدة كما لو كرر اليمين على شيء واحد ، والقول الجديد التعدد - وبه قال أبو حنيفة . ومالك - وإذا لم تتوال أو قصد بكل واحدة ظهاراً أو أطلق ولم ينو التأكيد فكل مرة ظهار برأسه ، وفيه قول : إنه لا يكون الثاني ظهاراً إن لم يكفر عن الأول ، وإن قال : أردت إعادة الأول ففيه اختلاف بناءاً على أن الغالب في الظهار أن معنى الطلاق أو اليمين لما فيه من الشبهين انتهى . وظاهر بعض عبارات أصحابنا أنه لو قيد الظهار بعدد اعتبر ذلك العدد ؛ ففي التتارخانية لو قال لأجنبية : إن تزوجتك فأنت عليّ كظهر أمي مائة مرة فعليه - أي إذا تزوجها - لكل كفارة ، وتدل الآية على أن الكفارة المذكورة قبل المسيس فإن مس أثم ولا يعاود حتى يكفر ، فقد روى أصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس أن رجلاً - وهو سلمة بن صخر الأنصاري كما في حديث أبي داود . والترمذي . وغيرهما - ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فقال صلى الله عليه وسلم : " ما حملك على ذلك ؟ ! فقال : رأيت خلخالها في ضوء القمر - وفي لفظ بياض ساقها - قال عليه الصلاة والسلام : فاعتزلها حتى تكفر " ولفظ ابن ماجة " فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن لا يقربها حتى يكفر " قال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب ، ونفى كونه صحيحاً ردّه المنذري في مختصره بأنه صححه الترمذي ورجاله ثقات مشهور سماع بعضهم من بعض .