الخطيب البغدادي

491

تاريخ بغداد

وكان عبدا لرجل من أهل الرقة من بني أسد ، ثم من بني نصر بن قعين ، يقال له قصاقص بن لاحق ، فأعتقه فلما صار أبو دلامة مع أبي جعفر واستملحه وحظي عنده ، كلمة في مولاه ، فأجابه إلى أن صيره في الصحابة وقال : إن عدت ثانية إلى أن تكلمني في إنسان ، أو تعيده على شيئا من هذا ، لأقتلنك . وقال أبو عطاء السندي مولى بني أسد : ألا أبلغ لديك أبا دلامة * فلست من الكرام ولا كرامة إذا لبس العمامة كان قردا * وخنزيرا إذا وضع العمامة فلم يتعرض له أبو دلامة . وقال أبو دلامة : إني أعوذ بداود وحفرته * من أن أكلف حجا يا ابن داود نبئت أن طريق الحج معطشة * من الطلاء وما شربي بتصريد والله ما في من أجر فتطلبه * يوم الحساب وما ديني بمحمود يعني داود بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس ، وكان داود بن داود يتهم بالزندقة ، وكان أبو دلامة بعيدا منها ، وإنما عبث وتماجن . أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال سمعت أبا العباس - يعني أحمد بن يحيى ثعلبا - يقول : لما ماتت حمادة بنت عيسى - امرأة المنصور - وقف المنصور والناس معه على حفرتها ينتظرون مجيء الجنازة ، وأبو دلامة فيهم فاقبل عليه المنصور ، فقال : يا أبا دلامة ما أعددت لهذا المصرع ؟ قال : حمادة بنت عيسى يا أمير المؤمنين . قال فأضحك القوم . أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي حدثنا محمد بن العباس الخزاز حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي قال سمعت الأصمعي يقول : أمر المنصور أبا دلامة بالخروج نحو عبد الله بن علي ، فقال له أبو دلامة : نشدتك بالله يا أمير المؤمنين أن تحضرني شيئا من عساكرك ، فاني شهدت تسعة عساكر انهزمت كلها ، وأخاف أن يكون عسكرك العاشر ، فضحك منه وأعفاه . أخبرنا علي بن محمد بن الحسن السمسار أخبرنا الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن طارق قال : سمعت أحمد بن بشير . قال : شهد أبو دلامة عند أبي ليلى لامرأة على حمار ، هو ورجل آخر