الخطيب البغدادي

219

تاريخ بغداد

وكان من تلاميذ أبي مطيع قال : دخلت أنا وأبو مطيع بغداد ، فاستقبلنا أبو يوسف فقال : يا أبا مطيع كيف قدمت ؟ قال : ثم نزل عن دابته فدخلا المسجد فأخذا في المناظرة . وقال علي بن الفضل : أخبرني محمد بن أحمد قال : كان في كتاب أحمد بن أبي علي أن أبا مطيع كان على قضاء بلخ ست عشرة سنة ، وكان يخضب بالحناء ، مات ببلخ ليلة السبت لاثنتي عشرة خلت من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة . قال : وحدثني ابنه أنه مات وهو ابن أربع وثمانين . وقال علي بن الفضل : أخبرني محمد بن محمد بن غالب قال سمعت ابن فضيل - يعني محمد البلخي - يقول : مات أبو مطيع وأنا ببغداد ، فجائني المعلي بن منصور فعزاني فيه ، ثم قال : لم يوجد هاهنا منذ عشرين سنة مثله . وقال : علي حدثني الحسن بن محمد بن أبي حمزة التميمي ، حدثنا عمران بن الربيع - أبو نهشل البلخي - قال : دخلت مع حمويه بن خليد العابد علي شوذب بن جعفر سنة الرجفة ، فقال شوذب لحمويه : رأيت الليلة أبا مطيع في المنام ، فكأني قلت ما فعل بك ، فسكت حتى ألححت عليه ، فقال : إن الله قد غفر لي ، وفوق المغفرة . قال : قلت : فما حال أبي معاذ ؟ قال : الملائكة تشتاق إلى رؤيته . قال : قلت : فغفر الله له ؟ قال لي : من تشتاق الملائكة إلى رؤيته لم يغفر الله له ؟ ! أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي ، أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسين الرازي ، حدثنا علي بن أحمد الفارسي قال : سمعت محمد بن الفضيل - وهو البلخي - قال : سمعت عبد الله بن محمد العابد قال : جاء كتاب من أسفل في كل مدينة يقرأ على المنابر ومعه حرسيان ، وفيه مكتوب : ( وآتيناه الحكم صبيا ) [ مريم 12 ] وكان ولي عهده صبيا - يعني الخليفة - قال : فلما جاء الكتاب إلى بلخ ليقرأ ، فسمع أبو مطيع ، فقام فزعا ودخل على والي بلخ فقال له : بلغ من خطر الدنيا أنا نكفر بسببها ؟ فكرر مرارا حتى أبكى الأمير ، فقال الأمير لأبي مطيع : إني معك ، وإني عامل لا أجترئ بالكلام ، ولكن خليت الكورة إليك ، وكن مني آمنا ، وقل ما شئت . قال : وكان أبو مطيع يومئذ قاضيا ، قال : فذهب الناس إلى الجمعة ، وقال سلم بن سالم : إني معك وأبو معاذ معك يا أبا مطيع ، قال : فجاء سلم إلى الجمعة متقلدا بالسيف ، قال : فلما أذن ارتقى أبو مطيع إلى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ