الخطيب البغدادي

212

تاريخ بغداد

القاسم العتقي ، وعبد الله بن وهب القرشي : روى عنه كافة المصريين ، وكان فقيها على مذهب مالك بن أنس ، وكان ثقة في الحديث ، ثبتا . حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة ، وسجنه لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن ، فلم يزل ببغداد محبوسا إلى أن ولي جعفر المتوكل فأطلقه ، وأطلق جميع من كان في السجن . وحدث الحارث ببغداد ، فسمع منه حمدان بن علي الوراق ، والقاسم بن المغيرة الجوهري ، ويعقوب بن شيبة ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وغيرهم . ورجع إلى مصر وكتب إليه المتوكل بعهده على قضاء مصر ، فلم يزل يتولاه من سنة سبع وثلاثين ومائتين ، إلى أن صرف عنه في سنة خمس وأربعين ومائتين . أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ، أنبأنا محمد بن أحمد ابن يعقوب بن شيبة ، حدثنا جدي ، حدثنا الحارث بن مسكين ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : جاء رجل من الأنصار إلى أبي فقال : يا أبا أسامة إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ، وعمر ، وخرجوا من هذا الباب ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول : انطلقوا بنا إلى زيد بن أسلم نجالسه ونسمع من حديثه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنبك فأخذ بيدك ، قال : فلم يكن بقاء أبي بعد هذا إلا قليلا . أنبأنا علي بن طلحة المقرئ ، أنبأنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان . قال : قال لي عمي أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان بن موسى : وسألته - يعني أحمد بن حنبل عن الحارث بن مسكين قاضي مصر . فقال فيه قولا جميلا ، وقال : ما بلغني عنه إلا خير . قرأنا على الجوهري عن محمد بن العباس قال : حدثنا يحيى بن القاسم الكوكبي ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال : سئل يحيى بن معين - وأنا أسمع - عن الحارث بن مسكين المصري فقال لا : بأس به . أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب ، أنبأنا محمد بن حميد المخرمي ، حدثنا علي بن الحسين بن حيان قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريا : الحارث بن مسكين خير من أصبغ بن الفرج وأفضل ، وأفضل من عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وكان أصبغ من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك ، يعرفها مسألة مسألة ، متى قالها مالك ، ومن خالفه فيها .