الخطيب البغدادي

135

تاريخ بغداد

العامة خلق كثير لا يحصى عددهم ، فضرب إلى تمام الألف السوط وما استعفى ولا تأوه ، بل لما بلغ ستمائة سوط . قال لمحمد بن عبد الصمد : أدع بي إليك فإن عندي نصيحة تعدل فتح القسطنطينية ، فقال له محمد : قد قيل لي إنك ستقول هذا وما هو أكثر منه ! وليس إلى رفع الضرب عنك سبيل . ولما بلغ ألف سوط قطعت يده ، ثم رجله ، ثم يده ، ثم رجله ، وحز رأسه ، وأحرقت جثته ، وحضرت في هذا الوقت وكنت واقفا على ظهر دابتي خارج المجلس ، والجثة تقلب على الجمر ، والنيران تتوقد ، ولما صارت رمادا ألقيت في دجلة ، ونصب الرأس يومين ببغداد على الجسر ثم حمل إلى خراسان وطيف به في النواحي ، وأقبل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما ، واتفق أن زادت دجلة في تلك السنة زيادة فيها فضل ، فادعى أصحابه أن ذلك بسببه ، ولأن الرماد خالط الماء وزعم بعض أصحاب الحلاج أن المضروب عدو الحلاج ألقى شبهه عليه ، وادعى بعضهم أنهم رأوه في ذلك اليوم بعد الذي عاينوه من أمره ، والحال الذي جرت عليه ، وهو راكب حمارا في طريق النهروان ففرحوا به ، وقال : لعلكم مثل هؤلاء البقر الذين ظنوا أني أنا المضروب والمقتول . وزعم بعضهم أن دابة حولت في صورته ، وكان نصر الحاجب بعد ذلك يظهر الترثي له ويقول : إنه مظلوم ، وإنه رجل من العباد . وأحضر جماعة من الوراقين وأحلفوا على أن لا يبيعوا شيئا من كتب الحلاج ولا يشتروها . 4233 - الحسين بن مهدية الفحام : حدث عن الحسن بن أبي زكريا الأنصاري ، عن عبد العزيز بن أبي رواد . روى عنه محمد بن مخلد الدوري . 4234 - الحسين بن معاذ بن حرب أبو عبد الله الأخفش الحجبي : ابن عم عبد الله بن عبد الوهاب ، من أهل البصرة . قدم بغداد وحدث بها وبسر من رأى عن الربيع بن يحيى الأشناني ، وشاذ بن فياض ، وعبيد الله بن محمد بن عائشة ، وكثير بن يحيى ، وعبيد بن عبيدة التمار ، وأحمد بن عبدة الضبي ، وسلمة بن شبيب . روى عنه أبو مزاحم الخاقاني ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وعبد الله بن إسحاق بن الخراساني ، والحسين بن القاسم الكوكبي .