الخطيب البغدادي
126
تاريخ بغداد
ناصر ، أنبأنا محمد بن عبد الله بن باكوا الشيرازي . قال : سمعت ابن بزول القزويني - وقد سأل أبا عبد الله بن حفيف عن معنى هذه الأبيات - : سبحان من أظهر ناسوته * سر سنا لاهوته الثاقب ثم بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب حتى لقد عاينه خلقه * كلحظة الحاجب بالحاجب فقال الشيخ : على قائلها لعنه الله . فقال عيسى بن بزول : هذا للحسين بن منصور . فقال : إن كان هذا اعتقاده فهو كافر . إلا أنه لم يصح أنه له ، ربما يكون مقولا عليه . قال ابن باكوا : سمعت أبا القاسم يوسف بن يعقوب النعماني يقول : سمعت والدي يقول : سمعت أبا بكر محمد بن داود الفقيه الأصبهاني يقول : إن كان ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم حقا ، وما جاء به حقا ، فما يقول الحلاج باطل . وكان شديدا عليه . أنبأنا ابن الفتح ، أنبأنا محمد بن الحسين قال : سمعت أبا بكر الشاشي يقول : قال أبو الجديد - يعني المصري - لما كان الليلة التي قتل في صبيحتها الحسين بن منصور قام من الليل فصلى ما شاء الله ، فلما كان آخر الليل قام قائما فتغطى بكسائه ، ومد يديه نحو القبلة فتكلم بكلام جائز الحفظ ، وكان مما حفظت أن قال : نحن شواهدك فلو دلتنا عزتك لتبدى ما شئت من شأنك ومشيئتك ، وأنت الذي في السماء إله واحد وفي الأرض إله . تتجلى لما تشاء مثل تحليك في مشيئتك كأحسن الصورة ، والصورة فيها الروح الناطقة بالعلم والبيان والقدرة ثم أوعزت إلى شاهدك ، لأني في ذاتك الهوى ، كيف أنت إذا مثلت بذاتي عند عقيب كراتي ، ودعوت إلى ذاتي بذاتي ، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي ، صاعدا في معارجي إلى عروش أزلياتي ، عند القول من برياتي ، إني احتضرت وقتلت ، وصلبت ، وأحرقت ، واحتملت سافياتي الذاريات ، ونجحت في الجاريات ، وان ذرة من ينجوج مكان هاكول متحلياتي ، لأعظم من الراسيات . ثم أنشأ يقول : أنعى إليك نفوسا طاح شاهدها * فيما ورا الحيث أو في شاهد القدم أنعى إليك قلوبا طالما هطلت * سحائب الوحي فيها أبحر الحكم أنعى إليك لسان الحق منك ومن * أودي وتذكاره في الوهم كالعدم أنعى إليك بيانا يستكين له * أقوال كل فصيح مقول فهم أنعى إليك إشارات العقول معا * لم يبق منهن إلا دارس العدم