الخطيب البغدادي
94
تاريخ بغداد
في مجلس وفيه أبو العتاهية ، والعباس بن الأحنف ، وبكر بن النطاح ، ومنصور النمري ، والعتابي ، فقال المنصور : أنشدنا فأنشد مدائح الرشيد ، فقال أبو العتاهية لابن الأحنف : طرفنا بملحك فأنشد أبياته : - تعلمت ألوان الرضا خوف عتبه * وعلمه حبي له كيف يغضب - - ولي غير وجه قد عرفت مكانه * ولكن بلا قلب إلى أين أذهب - فقال أبو العتاهية : الجيوب من هذا الشعر على خطر ، ولا سيما إن سنح بين حلق ووتر ، فقال بكر : قد حضرني شئ في هذا فأنشد : - أرانا معشر الشعراء قوما * بألسننا تنعمت القلوب - - إذا انبعثت قرائحنا أتينا * بألفاظ تشق لها الجيوب - فقال العتابي : - ولا سيما إذا ما هيجتها * بنان قد تجيب وتستجيب - قال النضر : فما زلت معهم في سرور . وبلغ إسحاق الموصلي خبرنا فقال : اجتماع هؤلاء ظرف الدهر ! ! . أخبرني الأزهري حدثنا محمد بن حميد اللخمي حدثنا الصولي حدثنا أحمد بن يزيد المبرد قال سمعت الحسن بن رجاء يقول : حضرت بكر بن النطاح ومعه جماعة من الشعراء ، وهم يتناشدون ، فلما فرغوا من طوالهم ، أنشدهم : - ما ضرها لو كتبت بالرضا * فجف جفن العين أو غمضا - - شفاعة مردودة عندها * في عاشق تندم لو قد قضى - - يا نفس صبرا واعلمي أن ما * نأمل منها مثل ما قد مضى - - لم تمرض الأجفان من قاتل * بلحظة إلا لأن أمرضا - قال فابتدروه يقبلون رأسه . بلغني أن بكرا لما مات ، رثاه أبو العتاهية فقال : - مات ابن نطاح أبو وائل * بكر فأمسى الشعر قد بانا - 3527 - بكر بن يزيد الطويل : من أهل حمص . سكن بغداد وحدث بها عن أبي هريرة الحمصي ، وعبد الرحمن ابن يزيد بن جابر ، وأبى بكر بن أبي مريم الغساني روى عنه أحمد بن حنبل ، وعلى ابن المديني ، وأبو سعيد الأشج .