الخطيب البغدادي
454
تاريخ بغداد
أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل . أخبرنا عبيد الله بن عثمان الدقاق حدثنا محمد بن أحمد الحكيمي حدثنا ميمون بن هارون الكاتب حدثنا الحسن بن أبي المنذر . قال : كان أبو نواس يشرب عند عبيد بن المنذر ، فبات ليلة ، ثم قال لا بد لي من عمى فقوموا بنا فأتيناها . ودخلنا حانة خمار قد كان يعرفه ، ومعه غلام قد كان أفسده على أبويه وغيبه عنهما زمانا ، ونحن في أطيب موضع ، فذكرنا الجنة وطيبها ، والمعاصي وما يحول عنه منها ، وهو ساكت فقال : - يا ناظرا في الدين ما الأمر * لا قدر صح ولا جبر - - ما صح عندي من جميع الذي * تذكره إلا الموت والقبر - فامتعضنا من قوله ، وأطلنا توبيخه ، وأعلمناه أنا نتخوف صحبته ، فقال : ويلكم والله إني لأعلم بما تقولون ، ولك المجون يفرط علي ، وأرجو أن أتوب ويرحمني الله ، ثم قال : - أية نار قدح القادح * وأي جد بلغ المازح - - لله در الشيب من واعظ * وناصح لو حذر الناصح - - يأبى الفتى إلا اتباع الهوى * ومنهج الحق له واضح - - فاعمد بعينيك إلى نسوة * مهورهن العمل الصالح - - لا يجتلي العذراء من خدرها * إلا امرؤ ميزانه راجح - - من اتقى الله فذاك الذي * سيق إليه المتجر الرابح - - فاغد فما في الدين أغلوطة * ورح بما أنت له رائح - ثم قال : هذا عمل الشيطان ألقى أكثر هذا الكلام ليفسد نومكم ، فلم نزل في أطيب موضع ، فلما أردنا الانصراف . قال : أمهلوا ثم أنشدنا : - يا رب مجلس فتيان لهوت به * والليل مستحلس في ثوب ظلماء - - نسف صافية من صدر خابية * تعشى عيون نداماها بلألاء - قال ميمون بن هارون قال لي إبراهيم بن المنذر قال الجاحظ : لا أعرف من كلام الشعر كلاما هو أوقع ولا أحسن من كلام أبي نواس . أية نار قدح القادح . وأنشد هذا الشعر . أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا