الخطيب البغدادي
332
تاريخ بغداد
أحد ، فوجه الحسن إلى المأمون : هذا نثار يجب أن يلقط ، فقال المأمون : لمن حوله من بنات الخلفاء : شرفن أبا محمد ، فمدت كل واحدة منهن يدها فأخذت درة ، وبقى باقي الدر يلوح على الحصير الذهب ، فقال المأمون : قاتل الله أبا نواس لقد شبه بشئ ما رآه قط ! فأحسن في وصف الخمر والحباب الذي فوقها فقال : - كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على أرض من الذهب - - فكيف لو رأى هذا معاينة ! وكان أبو نواس في هذا الوقت قد مات . قلت : وقيل إن الحسن نثر على المأمون ألف حبة جوهر ، وأشعل بين يديه شمعة عنبر وزنها مائة رطل ، ونثر على القواد رقاعا فيها أسماء ضياع فمن وقعت بيده رقعة أشهد له الحسن بالضيعة التي فيها ، وأنفق الحسن في وليمته أربعة آلاف ألف دينار ، وكان يجرى مدة إقامة المأمون عنده على ستة وثلاثين ألف ملاح ! فلما أراد المأمون أن يصعد أمر له بألف ألف دينار ، وأقطعه مدينة الصلح وعاش الحسن إلى أيام جعفر المتوكل . أخبرنا أبو يعلى الوكيل أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي أخبرنا أبو علي محرز الكاتب قال : حضرت مجلس أبي محمد الحسن بن سهل ووردت عليه رقعة من الحسن بن وهب ، واستأذنته في نسخها فأذن لي ، وكانت نسختها : بسم الله الرحمن الرحيم أعز الله الأمير وأيده وأكرمه ، وأتم نعمته عليه ، إن من اكتتم - أبقى الله الأمير - بحاجته وسترها عمن لا مذهب له فيها إلا إليه ، ولا سداد له إلا عنده ، فقد أضاع حظه ، وظاهر على نفسه ، وقد أصبحت - أعز الله الأمير - موصول الرغبة بالأمير ، ممدود الأمل في فضله ، لا أنسب قديما إلا إليه ، ولا أرجو حديثا إلا عنده . فاستوهب الله بقاء الأمير ، ودوام الكرامة له ، وقد ابتعت منزلا بالحضرة جمعت فيه ما كان متفرقا من أمري ، وتوخيت أن تظهر به نعم الأمير عندي ومبلغ ثمنه أربعون ألف درهم ، فإن رأى الأمير أن يتحمل عن عبده وصنيعته ما رأى تحمله من هذه النائبة ، ويصل ذلك بما تقدم من إحسانه وإنعامه ، ويلحقه فيه بنظرائه الذين شملتهم نعم الأمير ، وتظاهرت عليهم فعل إن شاء الله . فوجه إليه بمائة ألف درهم . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن همام الشيباني أخبرنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ الخاقاني