الخطيب البغدادي

323

تاريخ بغداد

وسلم إلى ابن جبر مائة دينار ، وقال : يا غلام بع بمائة دينار أخرى وادفعها إلى ابن هرمة يستعين بها على حاله ، فقال له ابن هرمة : يا سيدي مر لي بحمل ثلاثين حمارا تمرا لعيالي ، قال يا غلام افعل ذلك ، فانصرفنا من عنده ، فقال لي ، ويحك أرأيت نفسا أكرم من هذه النفس ، أو راحة أندى من هذه الراحة . فإنا لنسير على السيالة إذا غامز قد غمز ابن هرمة ، فالتفت إليه فإذا هو عبد الله بن حسن بن حسن ، فقال : يا دعي الأدعياء أتفضل على وعلى أبي الحسن بن زيد ؟ فقال : والله ما فعلت هذا ! . أخبرنا علي بن الحسين - صاحب العباسي - أخبرنا علي بن الحسن الرازي أخبرنا أبو علي الكوكبي حدثنا محمد بن علي بن حمزة العلوي حدثني ابن أبي سلمة قال حدثني أبي قال : كنت ببغداد عند باب الذهب . قال : فقيل : الحسن بن زيد يخرج من السجن ينازع محمد بن عبد العزيز ، وكان على قضاء مدينة أبي جعفر : الجمحي ، فأمر أن ينظر بينهما ، أمره أمير المؤمنين بذلك . قال : فجاء الحسن بن زيد ، وجاء محمد بن عبد العزيز فجلس إلى جانبه في مجلس الحكم ، فأقبل الحسن بن زيد على ابن المولى فقال : تعال فاجلس بيني وبين هذا الرجس ، وكره أن يلتزق به . فأقبل أخ لمحمد بن عبد العزيز - يقال له سندلة - على الحسن بن زيد فقال : إيها يا ابن أم رقوق وباسور المراق ، يا ابن عم من يزعم أن في السماء إلها وفى الأرض إلها ، ولاك أمير المؤمنين فكفرت نعمته وأردت الخروج عليه ، يا معشر الملأ هل ترون وجه خليفة ؟ قال : فأقبل عليه الحسن بن زيد فقال : مثلي ومثلك كما قال الشاعر : - وليس بنصف أن أسب مجاشعا * بآبائي الشم الكرام الخضارم - - ولكن نصفا لو سببت وسبني * بنو عبد شمس من مناف وهاشم - قال : فتركهم الجمحي ساعة يتنازعون ، ثم إن الجمحي أقبل عليهم فقال : دعونا منكم ، هات يا ابن عبد العزيز ما تقول ؟ قال : أصلح الله القاضي ، جلدني مائة ، وشقق قضاياي ، وعلقها في عنقي ، وأقامني على البلس ، فقال : ما تقول يا حسن ؟ قال أمرني أمير المؤمنين بذلك . قال : حجتك ؟ فأخرج كتابا من كمه وقال هذا حجتي . قال هاته . قال : ما كنت لأدفع حجتي إلى غيري ، ولكن إن أردت أن تنسخه فانسخه ، ثم أعاده إلى كمه .