الخطيب البغدادي

265

تاريخ بغداد

يجالسنا عند رجل من التجار ، قال : فسمعناه يذكر الحديث فيعجب بالحديث إعجاب رجل سمع العلم وليس له حفظ ، قال : فسمعني أتحدث بحديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن مسلمة حديث صفوان بن عسال أو حديث علي " إنكما علجان فعالجا عن دينكما " . قال فقال : اكتبه لي . قال : فكتبته له وحدثته به . قال : وتحدثت بحديث فضالة بن عبيد " حديث القلادة " فاستحسنه وقال : اكتبه لي قال : فكتبته . وحدثته به عن ليث بن سعد قال : فقال لي قد كتبت عن منصور ومغيرة ، وجعل يذكر الشيوخ . فقلت له : حدثنا . فقال : لست أحفظ ، كتبي غائبة عني ، وأنا أرجو أن أوتى بها قد كتبت في ذاك ، فبينا نحن كذا إذ ذكر يوما شيئا من الحديث ، فقلت له : أحسب أن كتبك قد جاءت ! قال : أجل ! فقلت لأبي داود : جليسنا جاءته كتبه من الكوفة ، اذهب بنا ننظر فيها . قال فأتيناه ونظرت في كتبه أنا وأبو داود . قال جدي : وحدثني عبد الرحمن بن محمد قال سمعت سليمان بن حرب يقول : كان جرير بن عبد الحميد وأبو عوانة يتشابهان في رأي العين ، ما كانا يصلحان إلا أن يكونا راعيي غنم . قال عبد الرحمن : ولقد حدثنا يوما سليمان بن حرب بأحاديث عن جرير الرازي فقلت له : أين كتبت يا أبا أيوب عن جرير الرازي ؟ قال : بمكة ، أنا وعبد الرحمن شاذان . أخرج إلينا جرير كتابا فدفعه إلى عبد الرحمن والى شاذان فهذه الأحاديث انتقاؤهما . وأخبرني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد أخبرنا عبد الرحمن بن عمر حدثنا محمد ابن أحمد بن يعقوب حدثنا جدي قال سمعت إبراهيم بن هاشم يقول : ما قال لنا جرير قط ببغداد " حدثنا " ولا في كلمة واحدة ! قال إبراهيم : فقلت تراه لا يغلط مرة ؟ فكان ربما نعس فنام ، ثم ينتبه ، فيقرأ من الموضع الذي انتهى إليه .