الخطيب البغدادي
251
تاريخ بغداد
أخبرني أحمد بن علي المحتسب حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني قال : سمعت جعفر الخلدي يقول : قال الجنيد ذات يوم : ما أخرج الله إلى الأرض علما وجعل للخلق إليه سبيلا ، إلا وقد جعل لي فيه حظا ونصيبا ! قال وسمعت جعفر الخلدي يقول : بلغني عن أبي القاسم الجنيد أنه كان في سوقه ، وكان ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة ، وثلاثين ألف تسبيحة ، وكان يقول لنا : لو علمت أن لله علما تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه مع أصحابنا وإخواننا ، لسعيت إليه وقصدته . حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق قال : سمعت علي بن عبد الله الهمذاني يقول : سمعت جعفر الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول : ما نزعت ثوبي للفراش منذ أربعين سنة . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : سمعت علي بن هارون الحربي ومحمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقولان : سمعنا أبا القاسم الجنيد بن محمد غير مرة يقول : علمنا مضبوط بالكتاب والسنة ، من لم يحفظ الكتاب ، ويكتب الحديث ولم يتفقه ، لا يقتدى به . حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج - بنيسابور - قال سمعت عبد الله بن علي السراج يقول سمعت عبد الواحد بن علوان الرحبي قال سمعت الجنيد بن محمد يقول : علمنا هذا - يعنى علم التصوف - مشبك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخبرنا إسماعيل الحيري أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري قال سمعت أبا الحسين بن فارس يقول سمعت أبا الحسين علي بن إبراهيم الحداد يقول : حضرت مجلس أبي العباس بن سريج فتكلم في الفروع والأصول بكلام حسن أعجبت به ، فلما رأى إعجابي قال لي : تدري من أين هذا ؟ قلت : يقول القاضي ، فقال : هذا بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد بن محمد . وأخبرنا إسماعيل أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا سعيد البلخي يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا القاسم الكعبي . قال : رأيت لكم شيخا ببغداد يقال له الجنيد بن محمد ، ما رأت عيناي مثله كان الكتبة يحضرونه ، لألفاظه ، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه ، والمتكلمون يحضرونه لزمام علمه ، وكلامه بائن عن فهمهم وكلامهم وعلمهم .