الخطيب البغدادي
236
تاريخ بغداد
فأخرجتها وقرأتها ، فإذا فيها أسماء ستة آلاف شيخ من أهل الحقائق ، والأصفياء والأولياء . من وقت آدم إلى زماننا هذا ، ونعوتهم وصفتهم وكلهم كانوا يدعون هذا - يعنى مذهب الصوفية - قال الحسن بن سليمان : وكان في تلك الكتب عجائب ، فقرأ ولم يدفع إلى أحد ، ثم دفنها ولم يظهر ذلك لأحد إلى أن مات ! أخبرنا علي بن أبي علي حدثنا إبراهيم بن أحمد الطبري حدثنا جعفر الخلدي . قال : ودعت في بعض حجاتي المريني الكبير الصوفي فقلت : زودني شيئا فقال : إن ضاع منك شئ ، أو أردت أن يجمع الله بينك وبين إنسان فقل : يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ، اجمع بيني وبين كذا وكذا ، فإن الله يجمع بينك وبين ذلك الشئ ، أو ذلك الإنسان بتلك . فجئت إلى الكتاني الكبير الصوفي فودعته ، وقلت : زودني شيئا ، فأعطاني فصا عليه نقش كأنه طلسم وقال : إذا اغتممت فانظر إلى هذا فإنه يزول غمك ، قال : فانصرفت فما دعوت الله بتلك الدعوة في شئ إلا استجيب ، ولا رأيت الفص وقد اغتممت إلا زال غمي ، فأنا ذات يوم قد توجهت أعبر إلى الجانب الشرقي من بغداد حتى هاجت ريح عظيم وأنا في السميرية ، والفص في جيبي ، فأخرجته لأنظر إليه ، فلا أدري كيف ذهب مني ، في الماء أو في السفينة ، أو ثيابي ؟ فاغتممت لذهابه غما عظيما ، فدعوت بالدعوة وعبرت ، فما زلت أدعو الله بها يومي وليلتي ومن غد وأياما . فلما كان بعد ذلك أخرجت صندوقا فيه ثيابي لأغير منها شيئا ، ففرغت الصندوق فإذا بالفص في أسفل الصندوق ، فأخذته وحمدت الله على رجوعه . أخبرنا علي بن محمود بن إبراهيم الزوزني حدثنا علي بن المثنى التميمي - بأستراباذ - قال : سمعت جعفرا الخلدي يقول لرجل : كن شريف الهمة فإن الهمم تبلغ بالرجل لا المجاهدات . أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري قال : سمعت أبا علي الأبهري يقول سمعت جعفرا يقول : ما عقدت لله على نفسي عقدا فنكثته . أخبرنا أبو عبيد محمد بن أبي نصر النيسابوري حدثنا أبو الحسن محمد بن علي العلوي الهمذاني قال : سمعت جعفر بن محمد الخلدي يقول : دخلت البرية وحدي فلما دخلت الهبير استوحشت ، فإذا هاتف يهتف بي : يا جعفر قد نقضت العهد ، لم