الخطيب البغدادي

169

تاريخ بغداد

جعفر ؟ قال فقال أبو قابوس : أينجيني منك الصدق ؟ قال نعم ، قال ترحمت والله عليه ، وقلت في ذلك : - أمين الله هب فضل بن يحيى * لنفسك أيها الملك الهمام - - وما طلبي إليك العفو عنه * وقد قعد الوشاة بنا وقاموا - - أرى سبب الرضى فيه قويا * على الله الزيادة والتمام - - نذرت على فيه صيام حول * وإن وجب الرضى وجب الصيام - - وهذا جعفر بالجسر تمحو * محاسن وجهه ريح قتام - - أقول له وقمت إليه نصبا * إلى أن كاد يفضحني القيام - - أما والله لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام - - لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالركن استلام - قال : فأطرق هارون مليا ، ثم قال : رجل أولى جميلا فقال فيه جميلا . يا غلام ناد بأمان أبي قابوس وأن لا يعرض له . ثم قال لحاجبه : إياك أن تحجبه عنى ، صر متى شئت إلينا في مهمك . أخبرني الأزهري حدثنا محمد بن العباس أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف أخبرني أبو النضر هاشم بن سعيد بن علي البلدي أخبرني أبي ، قال لما صلب الرشيد جعفر بن يحيى ، وقف الرقاشي الشاعر فقال : - أما والله لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام - - لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالحجر استلام - - فما أبصرت قبلك يا ابن يحيى * حساما فله السيف الحسام - - على اللذات والدنيا جميعا * لدولة آل برمك السلام - فقيل للرشيد ، فأمر به فأحضر ، فقال له : ما حملك على ما فعلت ؟ قال تحركت نعمته في قلبي فلم أصبر . قال : كم كان عطاؤك ؟ قال : كان يعطيني في كل سنة ألف دينار ، فأمر له بألفي دينار . أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل حدثنا الحسين بن القاسم أخبرني الحسن بن سعيد العنبري حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه . قال : قال أبو يزيد الرياحي : كنت قائما عند خشبة جعفر بن يحيى البرمكي أتفكر في زوال ملكه ، وحاله التي صار إليها ، إذ أقبلت امرأة راكبة ، لها رواء وهيئة ،