الخطيب البغدادي

8

تاريخ بغداد

إبراهيم بن أحمد بن علي العطار قال : سمعت إبراهيم الخواص يقول : أنا أعرف من بقي في حجة واحدة سبع سنين ، ومكث في مسيرة يوم واحد أربعة أشهر مرارا كثيرة - يعنى به نفسه - والله أعلم . أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي بنيسابور قال : سمعت محمد ابن علي بن الحسين الحسنى يقول : سمعت جعفر بن القاسم البغدادي يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : جعت مرة في السفر جوعا شديدا ، قال : فاستقبلني أعرابي فقال لي : يا رغيب البطن ، قلت : يا هذا فإني لم آكل مذ أيام ، فقال : الدعوى تهتك ستر المدعين فمالك والتوكل . أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري قال : سمعت أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت الفرغاني يقول : كان إبراهيم الخواص مجردا في التوكل يدقق فيه ، وكان لا يفارقه إبرة وخيوط ، وركوة ومقراض ، فقيل له : يا أبا إسحاق لم تحمل هذا وأنت تمنع من كل شيء ؟ فقال : مثل هذا لا ينقض التوكل ، لان لله علينا فرائض ، والفقير لا يكون عليه إلا ثوب واحد ، فربما يتخرق ثوبه ، فإذا لم يكن معه إبرة وخيوط تبدو عورته فتفسد عليه صلاته ، وإذا لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته ، وإذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا إبرة وخيوط فاتهمه في صلاته . أخبرني أحمد بن علي التوزي ، أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى الصوفي قال : سمعت أبا بكر الرازي قال : سمعت أبا عثمان الآدمي قال : سمعت إبراهيم الخواص - وسئل عن الورع - فقال : أن لا يتكلم العبد إلا بالحق ، غضب أو رضي . ويكون اهتمامه بما يرضي الله تعالى . قال : وقال إبراهيم الخواص : العلم كله في كلمتين : لا تتكلف ما كفيت ولا تضيع ما استكفيت . أخبرني أبو القاسم الأزهري ، حدثنا محمد بن زيد بن مروان حدثني أبو عبد الله محمد بن سعدان قال : قلت لإبراهيم الخواص : يا أبا إسحاق ، ما علامة المحب ؟ قال : ترك ما تحب لمن تحب . وأخبرني الأزهري قال : حدثنا محمد قال : قال لنا محمد بن سعدان : قال لي إبراهيم الخواص : الناس في طريق الآخرة على ثلاثة أوجه : صوفي ، وليفي ، وشعري ، فأما الليفي فهو الذي يحب اللفيف فإن مر في طريق كان معه قوم فيزن مجلسه ، ويصف