الخطيب البغدادي

65

تاريخ بغداد

فقالوا لها : عليك بالمقبل ، فالتفتت إليه وقد دنا منها فسألته فقال : نعم تغسل الميت ، لحديث القاسم عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : " أما إن حيضتك ليست في يدك " . ولقولها : كنت أفرق رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالماء وأنا حائض . قال أبو ثور : فإذا فرقت رأس الحي فالميت أولى به . فقالوا : نعم رواه فلان ، وحدثناه فلان ، وتعرفونه به من طريق كذا . وخاضوا في الطرق والروايات فقالت المرأة : وأين كنتم إلى الآن ؟ . أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن أيوب العكبري - في كتابه - أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري - بها - حدثنا زكريا بن يحيى الساجي . ثم أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي - قراءة - أخبرنا عياش بن الحسن البندار ، حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، أخبرني زكريا بن يحيى قال : سمعت بدر بن مجاهد يقول : قال لي سليمان الشاذكوني : اكتب رأي الشافعي ، وأخرج إلى أبي ثور فاكتب عنه ، فإنه مذهب أصحابنا الذي كنا نعرفه ، وامض إلى أبي ثور لا يفوتك بنفسه . قلت : كان أبو ثور أولا يتفقه بالرأي ، ويذهب إلى قول أهل العراق ، حتى قدم الشافعي بغداد ، فاختلف أبو ثور إليه ، ورجع عن الرأي إلى الحديث . حدثنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، أخبرني أبو عثمان الخوارزمي - نزيل مكة فيما كتب إلى - قال : قال أبو ثور : كنت أنا وإسحاق بن راهويه وحسين الكرابيسي ، وذكر جماعة من العراقيين ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي . قال أبو عثمان : وحدثنا أبو عبد الله النسوي عن أبي ثور قال : لما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي - وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي - فقال : قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه فقم بنا نسخر به ، فقمت وذهبنا حتى دخلنا عليه فسأله الحسين عن مسألة فلم يزل الشافعي يقول : قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظلم علينا البيت ، فتركنا بدعتنا واتبعناه .