الخطيب البغدادي

341

تاريخ بغداد

الأعرابي يصف أحدا بمثل ما يصف به إسحاق من العلم والصدق والحفظ ، وكان كثيرا ما يقول : أسمعتم أحسن من ابتدائه في قوله : هل إلى أن تنام عيني سبيل * إن عهدي بالنوم عهد طويل ؟ هل تعرفون من شكا نومه بمثل هذا اللفظ الحسن . وقال محمد بن يحيى : سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول : كان إسحاق الموصلي ثقة صدوقا عالما ، وما سمعت منه شيئا ، ولوددت أني سمعت منه وما كان يفوتني منه شيء لو أردته . قال محمد : وسمعت أحمد بن يحيى النحوي يقول نحو هذا القول . وقال المرزباني : أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم ، عن أبيه قال : أخبرني أحمد بن القاسم الهاشمي ، عن إسحاق بن إبراهيم . قال : دعاني المأمون وعنده إبراهيم بن المهدى وفي مجلسه عشرون جارية قد أقعد عشرا عن يمينه ، وعشرا عن يساره معهن العيدان يضربن بها ، فلما دخلت سمعت من الناحية اليسرى خطأ فأنكرته ، فقال المأمون : يا إسحاق أتسمع خطأ ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال لإبراهيم بن المهدى : هل تسمع خطأ ؟ قال : لا . فأعاد علي السؤال . فقلت : بلى والله يا أمير المؤمنين ، وإنه لفي الجانب الأيسر ، فأعاد إبراهيم سمعه إلى الناحية اليسرى ثم قال : لا والله يا أمير المؤمنين ما في هذه الناحية خطأ . فقلت : يا أمير المؤمنين مر الجواري اللواتي على الميمنة أن يمسكن ، فأمرهن فأمسكن ، ثم قلت لإبراهيم : هل تسمع خطأ فتسمع ثم قال : ما ها هنا خطأ . فقلت : يا أمير المؤمنين يمسكن وتضرب الثامنة ، فأمسكن وضربت الثامنة ، فعرف إبراهيم الخطأ فقال : نعم يا أمير المؤمنين ها هنا خطأ . فقال عند ذلك المأمون : يا إبراهيم لا تمار إسحاق بعد اليوم ، فإن رجلا فهم الخطأ بين ثمانين وترا ، وعشرين حلقا ، لجدير بأن لا تماريه ! فقال : صدقت يا يا أمير المؤمنين . أخبرنا تركان بن الفرج الباقلاني ، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم العطار - إملاء - حدثنا أبو العباس - وهو أحمد بن يحيى ثعلب . قال : قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : استبطأني أبو زياد - يعني الكلابي - فقال : نزورك يا ابن الموصلي لحاجة * ونفعل يا ابن الموصلي قليل