الخطيب البغدادي
33
تاريخ بغداد
فلسا ، فقال : يا أبا إسحاق حدثني حديثا في السخاء ، فلعل الله يشرح صدري فأعمل شيئا ، قال : فقلت له : نعم روى عن الحسن بن علي أنه كان مارا في بعض حيطان المدينة ، فرأى أسود بيده رغيف يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة ، إلى أن شاطره الرغيف . فقال له الحسن : ما حملك على أن شاطرته ولم تغابنه فيه بشيء ؟ فقال : استحت عيناي من عينيه أن أغابنه ، فقال له : غلام من أنت ؟ فقال : غلام أبان بن عثمان ، فقال : والحائط ؟ قال لأبان بن عثمان ، فقال له الحسن : أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك ، فمر واشترى الغلام والحائط ، وجاء إلى الغلام فقال : يا غلام قد اشتريتك ، قال : فقام قائما فقال : السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي ، قال : وقد اشتريت الحائط وأنت حر لوجه الله ، والحائط هبة مني إليك . قال : فقال الغلام : يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له ! قال : فقال عباس البقال : أحسن والله يا أبا إسحاق ، لأبي إسحاق دانق إلا فلسا أعطه بدانق ما يريد . فقلت : والله لا أخذت إلا بدانق إلا فلسا . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر ، حدثنا محمد بن العباس ، أخبرنا أبو أيوب سليمان ابن إسحاق الجلاب قال : قال أبو إسحاق الحربي : كان لنا جار نخاس في البيت يقال له عباس ، قد أتى عليه خمس وثمانون سنة ، قال : فسألته امرأة عن مسألة فقالت له : زوج ابنتي طلقها . قال : فرضيت أنت وأبوها ؟ قالت : لا ، قال : لا يجوز حتى ترضى الأم والأب ! قال : فقالت له : قد سألت أبا إسحاق فقال قد طلقت . قال : فقال ويدري أبو إسحاق ؟ ! أنا أبصر من أبي إسحاق وأعلم وأكبر ، أنا ألقيت على أبي إسحاق مسألة فلم يخرج منها . حدثني محمد بن علي الصوري ، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي ، حدثنا محمد بن إسحاق الملحمي القاضي قال : سمعت عبد الله بن أحمد يقول : كان أبي يقول : امض إلى إبراهيم الحربي حتى يلقى عليك الفرائض . أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : قال لنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي : لما مات سعيد بن أحمد بن حنبل ، جاء إبراهيم - يعني الحربي - إلى عبد الله بن أحمد ، فقام إليه عبد الله فقال : تقوم إلي ؟ قال : لم لا أقوم ، والله لو رآك أبي لقام إليك . قال : والله لو رأى ابن عيينة أباك لقام إليه . حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي ، حدثني عبد الوهاب بن جعفر الميداني ، حدثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر ، حدثني أبي قال : قال لي أبو