الخطيب البغدادي

329

تاريخ بغداد

أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، حدثنا محمد بن يحيى النديم ، حدثنا أحمد بن يحيى - مولى شيبان - حدثنا سلمة بن عاصم قال : كنا في مجلس سعيد بن سام الباهلي ، وفيه الأصمعي وأبو عمرو الشيباني ، فأنشد الأصمعي بيت الحارث بن حلزة : عنتا باطلا وظلما كما تعنز * عن حجرة الربيض الظباء فقال الأصمعي : ما معنى تعنز ؟ قال : تنحى ، ومنه قيل العنزة [ للحربة ] التي كانت تجعل قدام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له أبو عمرو : الصواب كما تعتر عن حجرة الربيض . أي تنحر فتصير عتائر فوقف الأصمعي ، فقال له أبو عمرو : والله لا تنشد بعد اليوم إلا تعتر . أخبرنا أبو سعيد الحسين بن عثمان العجلي ، أخبرنا أبو الخير زيد بن رفاعة الهاشمي ، حدثنا الصولي ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابي ، عن الأصمعي ، عن يونس بن حبيب . قال : دخلت على أبى عمرو الشيباني وبين يديه قمطر فيه أمناء من الكتب يسيرة فقلت له : أيها الشيخ هذا جميع علمك ؟ فتبسم إلي وقال : إنه من صدق كثير . أخبرنا الحسين بن أبي بكر ، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهاني قال : سمعت إبراهيم بن محمد بن عرفة وغيره يحكون عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب أنه قال : دخل أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني البادية ومعه دستجتان حبرا ، فما خرج حتى أفناهما بكتب سماعه من العرب . وكان أبو عمرو الشيباني نبيلا فاضلا ، عالما بكلام العرب ، حافظا للغاتها ، عمل الشعراء : ربيعة ومضر ، واليمن ، إلى ابن هرمة . وكان سمع من الحديث سماعا واسعا ، وعمر عمرا طويلا حتى أناف على التسعين ، وهو عند الخاصة من أهل العلم والرواية مشهور معروف ، والذي قصر به عند العامة من أهل العلم أنه كان مستهترا بالنبيذ والشرب له قال أبو جعفر : وسمع الناس من عمرو بن أبي عمرو الشيباني ، عن أبيه سنين ، وأبوه أبو عمرو في الأحياء ، وهو يحدث عن أبيه . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، حدثنا حنبل بن إسحاق . قال : مات أبو عمرو الشيباني النحوي - إسحاق بن مرار - سنة عشر