الخطيب البغدادي
283
تاريخ بغداد
قلت : ورواه أبو عمر الحوضي عن شعبة عن عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . موقوفا غير مرفوع . أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر ، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا مالك عن يحيى ابن سعيد ، عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول : أنزلت هذه الآية : ( فإنه كان للأوابين غفورا ) [ الإسراء 25 ] هو الذي يذنب ثم يتوب ، ثم يذنب ثم يتوب . أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي ، حدثنا موسى بن هارون ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي . وأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي - بالبصرة - حدثنا علي بن إسحاق المادرائي ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا الفروي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر . قال : ما شبعت منذ قتل عثمان . أخبرنا علي بن المحسن القاضي ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد . قال : إسماعيل بن إسحاق كان منشؤه البصرة ، وأخذ الفقه على مذهب مالك عن أحمد ابن المعدل ، وتقدم في هذا العلم حتى صار علما فيه ، ونشر من مذهب مالك وفضله مالم يكن بالعراق في وقت من الأوقات ، وصنف في الاحتجاج لمذهب مالك والشرح له ما صار لأهل هذا المذهب مثالا يحتذونه ، وطريقا يسلكونه ، وانضاف إلى ذلك علمه بالقرآن فإنه ألف في القرآن كتبا تتجاوز كثيرا من الكتب المصنفة فيه . فمنها كتابه في أحكام القرآن ، وهو كتاب لم يسبقه إليه أحد من أصحابه إلى مثله ، ومنها كتابه في القراءات ، وهو كتاب جليل القدر عظيم الخطر ، ومنها كتابه في معاني القرآن . وهذان الكتابان يشهد بتفضيله فيهما واحد الزمان ، ومن انتهى إليه العلم بالنحو واللغة في ذلك الأوان ، وهو أبو العباس محمد بن يزيد المبرد . ورأيت أبا بكر بن مجاهد يصف هذين الكتابين ، وسمعته مرات لا أحصيها يقول : سمعت أبا العباس المبرد يقول : القاضي أعلم مني بالتصريف . وبلغ من العمر ما صار واحدا في عصره في علو الإسناد لأن مولده كان سنة تسع وتسعين ومائة . فحمل الناس عنه من الحديث الحسن مالم يحمل عن كبير أحد . وكان الناس يصيرون إليه ، فيقتبس منه كل فريق علما لا يشاركه فيه الآخرون . فمن قوم يحملون الحديث ، ومن