الخطيب البغدادي
257
تاريخ بغداد
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا عثمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن أحمد ابن البراء ، حدثنا أحمد بن علي بن مرزوق . قال : دخلت على أبى العتاهية في مرضه الذي مات فيه - وكان له صديقا - وكان أبو العتاهية قد أغمض عينيه ، قال : فقالوا لي : كلمه . فقلت أبا إسحاق ! فلما سمع صوتي فتح عينيه ، فقلت له : أعزز على العلماء بمصرعك . قال : فقال لي أبو العتاهية : ستمضي مع الأيام كل مصيبة * وتحدث أحداث تنسى المصائبا ثم أغمض عينيه وخفت . قال ابن البراء : وأنشدني لأبي العتاهية وهو يكيد بنفسه : يا نفس قد مثلت حالي * هذه لك منذ حين وشككت أنى ناصح * لك فاستملت إلى الظنون فتأملي ضعف الحرا * ك وكله بعد السكون وتيقني أن الذي * بك من علامات المنون أخبرنا إبراهيم بن مخلد - إجازة - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ، أخبرنا الحارث بن محمد ، حدثنا محمد بن سعد . قال : سنة إحدى عشرة ومائتين فيها مات أبو العتاهية الشاعر يوم الاثنين لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة . قرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي . قال : مات أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان الجرار مولى عنزة فيما ذكر ، سنة ثلاث عشرة ومائتين ببغداد . قلت : ذكر محمد بن أبي العتاهية أن أبا العتاهية ولد في سنة ثلاثين ومائة ، وأنه مات ببغداد وقبره على نهر عيسى قبالة قنطرة الزياتين . حدثني عبد العزيز بن علي الوراق . قال : سمعت عبيد الله بن أحمد بن علي المقرى يقول : سمعت محمد بن مخلد العطار يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم البغوي يقول : قرأت على قبر أبى العتاهية : أذن حي تسمعي * اسمعي ثم عي وعي أنا رهن بمضجعي * فاحذري مثل مصرعي عشت تسعين حجة * ثم فارقت مجمعي ليس زاد سوى التقى * فخذي منه أو دعي