الخطيب البغدادي
20
تاريخ بغداد
حدثني أبو محمد الخلال قال : مات أبو إسحاق الطبري سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة . حدثني أحمد بن محمد العتيقي قال : سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة توفي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري شيخ الشهود ومتقدمهم ، وكان ثقة . 3054 - إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم ، أبو إسحاق البصري الأسدي ، المعروف بابن علية : كان أحد المتكلمين وممن يقول بخلق القرآن ، وجرت له مع أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي مناظرات في بغداد ومصر . حدثني عبيد الله بن أبي الفتح ، أخبرنا الحسن بن الحسين الهمذاني الفقيه ، حدثني الزبير بن عبد الواحد ، حدثني أبو عيسى يوسف بن يعقوب بن مهران الأنماطي - ببغداد - حدثنا أبو سليمان داود بن علي الأصبهاني ، حدثني الحارث بن سريج النقال قال : دخلت على الشافعي يوما - وعنده أحمد بن حنبل والحسين القلاس - وكان الحسين أحد تلاميذ الشافعي المقدمين في حفظ الحديث - وعنده جماعة من أهل الحديث ، والبيت غاص بالناس ، وبين يديه إبراهيم بن إسماعيل بن علية وهو يكلمه في خبر الواحد ، فقلت : يا أبا عبد الله ، عندك وجوه الناس وقد أقبلت على هذا المبتدع تكلمه ؟ فقال لي - وهو يبتسم - كلامي لهذا بحضرتهم أنفع لهم من كلامي لهم . قال : فقالوا : صدق . قال : فأقبل عليه الشافعي فقال له : ألست تزعم أن الحجة هي الإجماع ؟ قال : فقال نعم ! فقال الشافعي : خبرني عن خبر الواحد العدل ، أبإجماع دفعته أم بغير إجماع ؟ قال : فانقطع إبراهيم ولم يجب ، وسر القوم بذلك . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، أخبرنا عياش بن الحسن بن عياش ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الزعفراني ، أخبرني زكريا بن يحيى الساجي ، حدثني أحمد بن مردك الرازي قال : سمعت صالح بن أبي صالح - كاتب الليث - يقول : كنا مع الشافعي في مجلسه فجعل يتكلم في تثبيت خبر الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فكتبناه وذهبنا به إلى إبراهيم بن إسماعيل بن علية ، وكان من غلمان أبي بكر الأصم ، وكان مجلسه بمصر عند باب الضوال ، فلما قرأنا عليه جعل يحتج لإبطاله ، فكتبنا ما قال ابن علية وذهبنا به إلى الشافعي فنقضه الشافعي وتكلم بإبطال ما قال ابن علية ، ثم كتبنا