الخطيب البغدادي
470
تاريخ بغداد
وكان ثقة نبيلا ، رفيعا جليلا ، له منزلة من السلطان ، ومودة في أنفس العوام ، وحال من الدنيا واسعة ، وطريق في الخير محمودة ، وإليه ينسب شارع بن أبي عوف المسلوك فيه إلى نهر القلايين وما قاربه من المواضع . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي وعبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب . قالا : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف حدثنا أحمد بن أبي عوف . قال سألت أبن عبد الله أحمد ابن محمد بن حنبل عن بيع النرجس ممن يشرب المسكر فقال : لا يعجبني بلغني أن ابن أبي عوف لم يكن عنده عن أحمد غير هذه المسألة . قرأت في كتاب علي بن أحمد بن أبي الفوارس بخطه أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن يعقوب القرنجلي الأنباري أخبرنا أبى قال سمعت إبراهيم بن إسحاق الحزبي - وذكر أبا عبد الله بن أبي عوف فقال : ابن أبي عوف أحد عجائب الدنيا . وذكره مرة أخرى فقال : ابن أبي عوف عفيف اللسان ، عفيف الفرج ، عفيف الكف . أخبرنا أبو بكر البرقاني حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي . قال : أحمد ابن عبد الرحمن بن أبي عوف جليل نبيل . حدثني علي بن محمد بن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف يقول : سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي عبد الله بن أبي عوف البزوري فقال : ثقة هو وأبوه وعمه ، إنما يحكى عنه حكاية . أخبرنا أبو القاسم الأزهري حدثنا محمد بن جعفر النجار النحوي أخبرنا أبو الحسن الواقصي . قال : كان ببغداد رجل يعرف بسوقة وكان مشهورا بالكلام وكان ابن أبي عوف يطلبه بسبب المذهب ، وكان العدول يطيعون بن أبي عوف لتمكنه من السلطان ، فقال للعدول : اشهدوا على شهادتي عند السلطان على أن موته بالحد حلال الدم ، فشهد وشهدوا على شهادته ، فأحضر وأحضر ابن أبي عوف للمناظرة ، فلما حضر سوقة قال له الخليفة : ما تقول ؟ فنظر فإذا هو إن كذب العدول أوجب على نفسه عقوبة ، وإن سكت حقق على نفسه ، فقال : أطال الله بقاء أمير المؤمنين ، أنا تائب من كل مذهب خالف التوحيد والإسلام ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله . فأمرهم الخليفة فانصرفوا . قلت : وكان لابن أبي عوف اختصاص بعبيد الله بن أبي سليمان الوزير ، وسبب ذلك .