الخطيب البغدادي

466

تاريخ بغداد

يقول : لم يسمع أبو الوليد القرشي من الوليد بن مسلم شيئا قط ، أو لم أره عند الوليد قط ، وقد أقمت تسع سنين والوليد حي ما رأيته قط ، وكنت أعرفه شبه قاص ، وإنما كان محللا يحلل النساء للرجال ، ويعطى الشئ فيطلق ، وكان سئ الحال بدمشق ، ولو شهد عندي وأنا قاض على تمرتين - يعنى لم أجز شهادته - فاتقوا الله وإياكم والسماع عن الكذابين ، وبكار لم أجز شهادته قط وهو الذي بعث إليه الكتب ، وهما جميعا كذابان . قلت : وأبو الوليد ليس حاله عندنا ما ذكر الباغندي عن هذا الشيخ ، بل كان من أهل الصدق ، وقد حدث عنه من الأئمة أبو عبد الرحمن النسائي وحسبك به ، وذكره أيضا في جملة شيوخه الذين بين أحوالهم فقال : ما أخبرناه أبو بكر البرقاني أخبرنا علي بن عمر الحافظ حدثنا أبو الحسن بن رشيق حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن عن أبيه . ثم حدثني الصوري أخبرنا الخصيب بن عبد الله . قال ناولني عبد الكريم - وكتب لي بخطه . قال سمعت أبا يقول : أحمد بن عبد الرحمن بن بكار دمشقي صالح . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي أخبرنا محمد بن مظفر قال قال عبد الله بن محمد البغوي : سنة ست وأربعين ومائتين فيها مات أبو الوليد القرشي . وهذا القول وهم . والصواب : ما أخبرنا السمسار أخبرنا الصفار حدثنا ابن قانع : أن أبا الوليد القرشي مات بسر من رأى في سنة ثمان وأربعين ومائتين . أخبرني أبو الفتح الطناجيري حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال وجدت في كتاب جدي سمعت أحمد ابن محمد بن بكر يقول : سنة ثمان وأربعين ومائتين مات أبو الوليد القرشي فيها . قلت : وذكر غيرهما أن وفاته كانت يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شهر رمضان .