الخطيب البغدادي
373
تاريخ بغداد
أخبرني الحسين بن علي النخعي حدثنا محمد بن عمران أخبرني ابن دريد أخبرنا الحسن بن خضر . قال : كان ابن أبي دؤاد مألفا لأهل الأدب من أي بلد كانوا ، وكان قد ضم إليه جماعة يعولهم ويمونهم ، فلما مات اجتمع ببابه جماعة منهم . فقالوا : يدفن من كان على ساقة الكرم وتاريخ الأدب ولا يتكلم فيه ؟ إن هذا لوهن وتقصير فلما طلع سريره قام ثلاثة نفر منهم فقال أحدهم : اليوم مات نظام الفهم واللسن * ومات من كان يستدعى على الزمن وأظلمت سبل الآداب إذ حجبت * شمس المعارف في غيم من الكفن وتقدم الثاني فقال : ترك المنابر والسرير تواضعا * وله منابر لو يشا وسرير ولغيره يجبي الخراج وإنما * تجبى إليه محامد وأجور وقام الثالث فقال : وليس نسيم المسك ريح حنوطه * ولكنه ذاك الثناء المخلف وليس صرير النعش ما يسمعونه * ولكنها أصلاب قوم تقصف حدثني محمد بن علي الصوري أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني أخبرنا أبو روق الهزاني قال : حكى لي ابن ثعلبة الحنفي عن أحمد بن المعدل أنه . قال : كتب ابن أبي دؤاد إلى رجل من أهل المدينة - يتوهم أنه عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد - : إن بايعت أمير المؤمنين في مقالته استوجبت منه حسن المكافأة ، وإن امتنعت لم تأمن مكروهه . فكتب إليه : عصمنا الله وإياك من الفتنة ، وكأنه إن يفعل فأعظم بها نعمة وإلا فهي الهلكة ، نحن نرى الكلام في القرآن بدعة ، يشترك فيها السائل والمجيب ، فتعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه ، ولا يعلم خالقا إلا الله ، وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، فانته بنفسك ومخافتك إلى اسمه الذي سماه الله به ، وذر الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ، ولا تسم القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين . فلما وقف على جوابه أعرض عنه فلم يذكره . أخبرنا محمد بن الفرج بن علي البزار أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسى حدثنا جعفر بن شعيب الشاشي حدثني محمد بن يوسف الشاشي حدثني إبراهيم بن منبه . قال : سمعت طاهر بن خلف يقول سمعت محمد بن الواثق الذي - يقال له المهتدى