الخطيب البغدادي
369
تاريخ بغداد
حاتم أخبرهم فقال : لقيني قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد . فقال - بعد أن سلم على : ما يمنعك أن تسألني ؟ فقلت له : إذا سألتك فقد أعطيتك ثمن ما أعطيتني ، فقال لي : صدقت ، وأنفذ إلى خمسة آلاف درهم . أخبرني الصيمري حدثنا المرزباني أخبرني محمد بن يحيى حدثنا أبو خليفة الفضل ابن الحباب . قال : كان في جوارنا رجل حداد ، فاحتاج في أمر له أن يتظلم أيام الواثق ، فشخص إلى سر من رأى ثم عاد ، فحدثنا أنه رفع قصته إلى الواثق ، فأمر برد أمره إلى ابن أبي دؤاد ، وأمر جماعة المتظلمين . قال : فحضرت فنظر في أمور الناس ، وتشوفت لينظر في أمري - ورقعتي بين يديه - فأومأ إلى بالانتظار ، فانتظرت حتى لم يبق أحد فدعاني فقال : أتعرفني ؟ قلت : ولا أنكر القاضي أعزه الله [ فقال ] . ولكني أعرفك مضيت يوما في الكلاء فانقطعت نعلي وأعطيتني شسعا لها ، فقلت لك إني أحبوك بثواب ذلك ، فتكرهت قولي ، وقلت وما مقدار ما فعلت ؟ امض في حفظ الله [ ثم قال لي ] : والله لأصلحن زمانك كما أصلحت نعلي ، ثم وقع لي في ظلامتي ، ووهب لي خمسمائة دينار ، وقال : زرني في كل وقت ، قال فرأيناه متسع الحال بعد أن رأيناه مضيقا . أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي أخبرنا إسماعيل بن سعيد العدل حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي حدثني أبو مالك جرير بن أحمد بن أبي دؤاد . قال قال الواثق يوما لأبي - ضجرا بكثرة حوائجه - حدثنا يا أحمد قد اختلت بيوت الأموال بطلبائك اللائذين بك ، والمتوسلين إليك . فقال : يا أمير المؤمنين ، نتائج شكرها متصلة بك ، وذخائر أجرها مكتوبة لك ، ومالي من ذلك إلا عشق اتصال الألسن بحلو المدح فيك . فقال : يا أبا عبد الله لا منعناك ما يزيد في عشقك ويقوى من همتك ، فتناولنا بما أحببت . أخبرني الحسين بن علي الحنفي حدثنا محمد بن عمران الكاتب حدثنا الصولي حدثنا الحارث بن أبي أسامة . قال : أمر الواثق لعشرة من بني هاشم بعشرة آلاف درهم على يد بن أبي دؤاد ، ودفعها إليهم فكلمه نظراؤهم ، ففرق فيهم عشرة آلاف درهم لعشرة مثل أولئك من عنده على أنها من عند الواثق ، فبلغه ذلك فقال له : يا