الخطيب البغدادي
367
تاريخ بغداد
قال : فقال ابن أبي دؤاد : ما بلغ هذا الغلام المزني - لولا أنى أكره أن أنبه عليه لعاقبته عقابا لم يعاقب أحد بمثله ، جاء إلى منقبة كانت لي ينقضها عروة عروة ؟ حدثني الأزهري حدثنا عمر بن أحمد الواعظ حدثنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك حدثني جرير بن أحمد أبو مالك . قال : كان أبي إذا صلى رفع يده إلى السماء وخاطب ربه وأنشأ يقول : ما أنت بالسبب الضعيف وإنما * نجح الأمور بقوة الأسباب فاليوم حاجتنا إليك وإنما * يدعى الطبيب لساعة الأوصاب أخبرني الحسين بن علي الحنفي حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب حدثني الحليمي حدثنا أبو العيناء . قال : كان أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد شاعرا مجيدا ، فصيحا بليغا . قال محمد بن عمران : وقد ذكره دعبل بن علي الخزاعي في كتابه الذي فيه أسماء الشعراء ، وروى له أبياتا حسانا . وأخبرني الحسين بن علي حدثنا محمد بن عمران حدثني محمد بن أحمد الكاتب حدثنا أبو العيناء . قال : لما قدم بأبي عثمان المازني من البصرة إلى سر من رأى ، قال له ابن دؤاد : يا أبا عثمان ، حدثني عن البصرة . فقال له أبو عثمان : عن أيها ؟ قال : من فيضها إلى صحرائها . قال أبو العيناء : وما رأيت رئيسا قط أفصح ولا أنطق من ابن أبي دؤاد . أخبرني محمد بن الحسين بن الفضل القطان أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن محمد بن بوكرد أخبرهم بمرو . قال : لم يكن لقاضي القضاة أحمد بن [ أبي ] دؤاد أخ من الإخوان إلا بنى له دارا على قدر كفايته ، ثم وقف على ولد الإخوان ما يغنيهم أبدا ، ولم يكن لأحد من إخوانه ولد إلا من جارية هو وهبها له . أخبرني الصيمري حدثنا المرزباني أخبرني الصولي حدثني أحمد بن إسماعيل حدثني سعيد بن حميد . قال : دخل أبو تمام الطائي على أحمد بن أبي داود فقال له : أحسبك عاتبا يا أبا تمام ؟ قال : إنما يعتب على واحد وأنت الناس جميعا ، فكيف يعتب عليك ؟ فقال : من أين هذه يا أبا تمام ؟ قال من قول الحاذق - يعنى أبا نواس - في الفضل بن الربيع : وليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد