الخطيب البغدادي

214

تاريخ بغداد

هذا آخر حديث الأدمي وابن خلاد . وزاد أبو عمر قال شاصونة : فسمعت منه منذ ثمانين سنة ، وكنت أمر بصنعاء على معمر فأراه يحدث فلم أسمع منه . قال : ولم أسمع إلا هذا الحديث . أنبأنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن فضالة النيسابوري - بالري - قال : سمعت أبا الربيع محمد بن الفضل البخلي قال : سمعت محمد بن قريش بن سليمان ابن قريش المروروذي - بها - يقول : دخلت على موسى بن هارون الحمال منصرفي من مجلس الكديمي فقال لي : ما الذي حدثكم الكديمي اليوم ؟ فقلت : حدثنا عن شاصونة بن عبيد اليمامي بحديث وذكرته له ، وهو حديث مبارك اليمامة ، فقال موسى بن هارون : أشهد أنه حدث عمن لم يخلق بعد . فنقل هذا الكلام إلى الكديمي ، فلما كان من الغد خرج فجلس على الكرسي وقال : بلغني أن هذا الشيخ - يعنى موسى بن هارون - تكلم في ونسبني إلى أنني حدثت عمن لم يخلق بعد ، وقد عقدت بيني وبينه عقدة لا نحلها إلا بين يدي الملك الجبار . ثم أملى علينا فقال : حدثنا جبل البصرة - أبو عامر العقدي - حدثنا زمعة بن صالح ، عن سلمة بن وهرام ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من الشعر لحكمة " . وحدثنا جبل من جبال الكوفة - أبو نعيم الفضل بن دكين - حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة غنما . قال : وأملى علينا في ذلك المجلس كل حديث فرد ، وانتهى الخبر إلى موسى بن هارون فما سمعته بعد ذلك يذكر الكديمي إلا بخير . أو كما قال . أنبأنا أحمد بن محمد العتيقي ، حدثنا أبو عبد الله عثمان بن جعفر العجلي - مستملي ابن شاهين - بحديث الكديمي ، عن شاصونة بن عبيد ، ثم قال عثمان : سمعت بعض شيوخنا يقول : لما أملى الكديمي هذا الحديث استعظمه الناس وقالوا : هذا كذب ، من هو شاصونة ؟ فلما كان بعد وفاته جاء قوم من الرحالة ممن جاؤوا من عدن فقالوا : وصلنا قرية يقال لها الجردة فلقينا بها شيخا فسألناه عندك شئ من