الخطيب البغدادي
200
تاريخ بغداد
قال جعفر بن محمد : المرء بين ذنب ونعمة ، ولا يصلحهما غير استغفار من هذا ، وشكر على هذا . أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن قفرجل حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى . وأخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد البزاز المقرئ حدثنا محمد بن يحيى الصولي . قال : كنت أقرأ على أبى خليفة في منزله - لهاشميي البصرة خصوصا - كتاب " طبقات الشعراء " وغيره ، فواعدنا يوما وقال : لا تخلفوني فإني اتخذ لكم خبيصة كافية ، فتأخرت لشغل عرض لي ، ثم جئت والهاشميون عنده فلم يعرفني الغلام وحجبني ، فكتبت إليه : أبا خليفة تجفو من له أدب * وتؤثر الغر من أبناء عباس وأنت رأس الورى في كل مكرمة * وفي العلوم وما الأذناب كالرأس ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا * فيه لتختلط الأشراف بالناس فلما قرأ الرقعة صاح على الغلام ودخلت إليه ، فلما رآني قال : أسأت إلينا بتغيبك . وظلمنا في تعتبك ، وإنما عقد المجلس بك ، ونحن فيما فاتنا بتأخرك - ولا ذنب لنا فيه - كما أنشدني التوزي لرجل طلق امرأته ثم ندم ، فتزوجت غيره فمات عنها حين دخل . فخطبها فقال من أبيات : فعادت لنا كالشمس بعد طلاقها * على خير أحوال كأن لم تطلق ثم صاح : يا غلام اتخذ لنا مثل طعامنا . فأقمنا يومنا عنده . أنشدني أبو القاسم الأزهري . قال أنشدنا عبيد الله بن محمد المقرئ قال أنشدنا أبو بكر الصولي لنفسه : أحببت من أجله من كان يشبهه * وكل شئ من المعشوق معشوق حتى حكيت بجسمي ما بمقلته * كأن سقمي من جفنيه مسروق حدثنا أبو بكر البرقاني حدثنا محمد بن عبد الله بن جامع الدهان حدثنا محمد ابن يحيى الصولي . قال : أنشدنا بعض الوزراء يوما بيتا للبحتري ، وجعل يردده ويستحسنه وهو : وكأن في جسمي الذي * في ناظريك من السقم