الخطيب البغدادي

155

تاريخ بغداد

قلت قد سمعته ينشد هذا في مجالس الأنس ، قال يا سبحان الله . ويستحى أن ينشد مثل هذا حول الكعبة ؟ ما تسمع الناس يقولون في نسبه ؟ قلت : يقولون هو من الأزد [ أزد ] شنوءة ثم من ثمالة ، قال قاتله الله ما أبعد غوره ، أتعرف قوله : سألنا عن ثمالة كل حي * فقال القائلون ومن ثماله فقلت محمد بن يزيد منهم * فقالوا زدتنا بهم جهاله فقال لي المبرد خل قومي * فقومي معشر فيهم نذاله قلت : أعرف هذه الأبيات لعبد الصمد بن المعدل يقولها فيه . قال : كذب والله كل من ادعى هذه غيره ، هذا كلام رجل لا نسب له يريد أن يثبت له بهذا الشعر نسبا - قلت : أنت أعلم . قال لي : يا هذا قد علمت بخفة روحك على قلبي وتمكنت بفصاحتك من استحساني ، وقد أخرت ما كان يجب أن أقدمه : الكنية أصلحك الله ؟ قلت : أبو العباس . قال : فالاسم ؟ قلت : محمد ، قال : فالأب ؟ قلت يزيد . قال : قبحك الله أحوجتني إلى الاعتذار إليك مما قدمت ذكره ، ثم وثب باسطا إلى يده لمصافحتي فرأيت القيد في رجله قد شد إلى خشبة في الأرض فأمنت عند ذلك غائلته . فقال لي : يا أبا العباس صن نفسك عن الدخول إلى هذه المواضع فليس يتهيأ لك في كل وقت أن تصادف مثلي في هذه الحال الجميلة ، أنت المبرد ، وجعل يصفق ، وانقلبت عيناه ، وتغيرت خلقته فبادرت مسرعا خوفا من أن تبدر منه بادرة ، وقبلت والله قوله ، فلم أعاود الدخول إلى مخيس ولا غيره . حدثنا محمد بن وشاح بن عبد الله حدثنا عبد الصمد بن أحمد بن حنش الخولاني حدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قال : سألت بشر بن سعد المرثدي حاجة ، فتأخرت ، فكتبت إليه : وقاك الله من إخلاف وعد * وهضم أخوة أو نقض عهد فأنت المرتجى أدبا ورأيا * وبيتك في الرواية من معد وتجمعنا أواصر لازمات * سداد الأسر من حسب وود إذا لم تأت حاجاتي سراعا * فقد ضمنتها بشر بن سعد فأي الناس آمله لبر ؟ * وأرجوه لحل أو لعقد