الخطيب البغدادي

152

تاريخ بغداد

قال فقلت لأصحابي : هو ذا ترون الجواب والشاهد ، إن كان صحيحا فهو عجيب ، وإن كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب . حدثنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز حدثنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي قال سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول : ما رأيت أحسن جوابا من المبرد في معاني القرآن فيما ليس فيه قول لمتقدم . قال أبو سعيد وسمعته يقول : لقد فاتني منه علم كثير لقضاء ذمام ثعلب . حدثنا محمد بن علي بن يعقوب المعدل حدثنا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة . قال قال أبو الحسن العروضي قال لي أبو إسحاق الزجاج : لما قدم المبرد بغداد أتيته لأناظره ، وكنت أقرأ على أبي العباس ثعلب ، وأميل إلى قولهم - يعنى الكوفيين - فعزمت على إعناته ، فلما فاتحته ألجمني بالحجة وطالبني بالعلة ، والزمني إلزامات لم اهتد لها ، فتبينت فضله ، واسترجحت عقله ، وجددت في ملازمته . حدثنا الحسن بن علي الجوهري حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا أبو بكر بن أبي الأزهر . قال : كان المبرد ينسب إلى الأزد فقال فيه أحمد بن عبد السلام الشاعر : أيا ابن سراة الأزد - أزد شنوءة * وأزد العتيك الصدر - رهط المهلب أولئك أبناء المنايا إذا غدوا * إلى الحرب عدوا واحدا ألف مقنب حموا حرم الإسلام بالبيض والقنا * وهم ضرموا نار الوغى بالتلهب وهم سبط أنصار النبي محمد * على أعجمي الخلق والمتعرب وأنت الذي لا يبلغ الناس وصفه * وإن أطنب المداح مع كل مطنب رأيتك والفتح بن خاقان راكبا * وأنت عديل الفتح في كل موكب وكان أمير المؤمنين إذا دنا * إليك يطيل الفكر بعد التعجب وأوتيت علما لا يحيط بكنهه * علوم بنى الدنيا ولا علم ثعلب يؤوب إليك الناس حتى كأنهم * ببابك في أعلى منى والمحصب حدثنا أبو بكر البرقاني حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال أنشدنا محمد بن خلف بن المرزبان قال أنشدني بعض أصدقائنا يمدح المبرد : رأيت محمد بن يزيد يسمو * إلى العلياء في جاه وقدر جليس خلائق وغذى ملك * وأعلم من رأيت بكل أمر وفتيانية الظرفاء فيه * وأبهة الكبير بغير كبر