الخطيب البغدادي
138
تاريخ بغداد
قال : فدخلت عليه فقلت له : أسألك أو تسألني ؟ فقال لي : يا بنى ما أفعله بمشايخك ؟ فقلت له : دع عنك هذا واختر ، إما أن تسألني ، أو أسألك . قال : بل أسألك ، خبرني ، أليس موسى نبي من أنبياء الله قد صحت نبوته ، وثبت دليله ، تقر بهذا أو تجحده فتخاف صاحبك ؟ ! فقلت له : إن الذي سألتني عنه من أمر موسى عندي على أمرين ، أحدهما أنى أقر بنبوة موسى الذي أخبر بصحة نبوة نبينا ، وأمر باتباعه ، وبشر به وبنبوته ، فإن كان عن هذا تسألني فأنا مقر بنبوته ، وإن كان موسى الذي تسألني عنه لا يقر بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يأمر باتباعه ولا بشر به ، فلست أعرفه ولا أقر بنبوته بل هو عندي شيطان يحرق . فتحير لما ورد عليه ما قلته له وقال لي : فما تقول في التوراة ؟ قلت : أمر التوراة أيضا على وجهين ، إن كانت التوراة [ التي ] أنزلت على موسى النبي الذي أقر بنبوة نبيي محمد فهي التوراة الحق ، وإن كانت أنزلت على الذي تدعيه فهي باطل غير حق وأنا فغير مصدق بها فقال لي : أحتاج إلى أن أقول لك شيئا بيني وبينك فظننت أنه يقول شيئا من الخير فتقدمت إليه ، فسارني فقال : أمك كذا وكذا ، وأم من علمك ، لا يكنى . وقدر أنى أثب به فيقول : وثبوا بي وشغبوا على ، فأقبلت على من كان بالمجلس فقلت : أعزكم الله ، أليس قد وقفتم على مسألته إياي ، وعلى جواباتي إياه ؟ قالوا لي : نعم . فقلت : أليس عليه واجب أن يرد على جوابي ؟ قالوا : نعم . قلت لهم ؟ فإنه لما سارني شتمني بالشتم الذي يوجب الحد ، وشتم من علمني ، وإنما قدر أن أثب به فيدعى أنا واثبناه وشغبنا عليه ، وقد عرفتكم شأنه بعد انقطاعه . فأخذته الأيدي بالنعال ، فخرج هاربا من البصرة وقد كان له بها دين كثير فتركه ، وخرج هاربا لما لحقه من الانقطاع . أخبرني علي بن أيوب القمي حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب حدثنا محمد بن العباس حدثنا محمد بن يزيد النحوي عن الجاحظ . قال : لقي اللصوص قوما فيهم أبو الهذيل فصاحوا وقالوا : ذهبت ثيابنا . قال : ولم ؟ كلوا الحجة إلى ، فوالله لا أخذوها أبدا ، قال : وظن أنهم خوارج يأخذون بمناظرة ، فقالوا أنهم لصوص يأخذون الثياب بلا حجة . فقال : ذهبت الثياب والله . حدثنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان حدثنا محمد بن جعفر بن هارون التميمي بالكوفة حدثنا أبو الحسن الواقصي حدثنا أبو الحسن أحمد