الخطيب البغدادي
430
تاريخ بغداد
حدثني علي بن محمد بن نصر قال : سمعت حمزة بن يوسف السهمي . يقول : سألت أبا الحسن علي بن عمر الحافظ عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي فحكى عن الوزير أبي الفضل بن حنزابة حكاية ، ثم دخلت مصر وسألت الوزير أبا الفضل جعفر بن الفضل عن الباغندي هذا وحكيت له ما كنت سمعت من الدارقطني فقال لي الوزير : لحقت الباغندي محمد بن محمد بن سليمان وأنا ابن خمس سنين ، ولم أكن سمعت منه شيئا ، وكان للوزير الماضي - يعني أباه - حجرتان ، إحداهما للباغندي يجيئه يوما ويقرأ له ، والأخرى لليزيدي . قال أبو الفضل سمعت أبي يقول : كنت يوما مع الباغندي في الحجرة يقرأ لي كتب أبى بكر بن أبي شيبة ، فقام الباغندي إلى الطهارة ، فمددت يدي إلى جزء من حديث أبي بكر ابن أبي شيبة ، فإذا على ظهره مكتوب مربع ، والباقي محكوم ، فرجع الباغندي ورأى الجزء في يدي فتغير وجهه ، وسألته فقال : إيش هذا مربع ، فغير ذلك ولم أفطن له لأني أول ما كنت دخلت في كتب الحديث ، ثم سألت عنه فإذا الكتاب لمحمد بن إبراهيم مربع . سمع من أبي بكر بن أبي شيبة ، فحك محمد بن إبراهيم وبقى مربع ، فبرد على قلبي ولم أخرج عنه شيئا . قال حمزة : وسألت أبا بكر بن عبدان عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي هل يدخل في الصحيح . فقال : لو خرجت الصحيح لم أدخله فيه ، قيل له : لم ؟ قال : لأنه كان يخلط ويدلس . قال : وليس ممن كتبت عنه أثر عندي ولا أكثر حديثا منه إلا أنه شره . قال : والباغندي أحفظ من ابن أبي داود . قال حمزة : وسألت الدارقطني عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي . قال : كان كثير التدليس يحدث بما لم يسمع وربما سرق . وقال : أشد ما سمعت فيه ، من الوزير ابن حنزابة . وقال حمزة : سمعت أبا بكر بن عبدان يقول سمعت أبا عمرو الراسبي يقول دخلت على الباغندي أنا وابن مظاهر ، فأخرج إلينا أصوله فكتبنا منها ما كتبنا ، ثم أخرج إلينا تخريجه ، ثم قال له ابن مظاهر : يا أبا بكر أقبل نصيحتي ادفع إلى تخريجك هذا أعرفه وأخرج لك [ ما ] تصير به أبو بكر بن أبي شيبة ، قال ابن الراسبي قال لي ابن مظاهر . هذا رجل لا يكذب ولكن يحمله الشره على أن يقول حدثنا ووجدت في كتبه مواضع ، ذكره فلان ، وفي كتابي عن فلان ، ثم يقول أخبرنا .