الخطيب البغدادي
294
تاريخ بغداد
وأخوه أحمد بن علي ، فكانا بمصر مع أبيهما علي بن أحمد ، وكان أبوهما يلي خراج مصر لأبي الحسن خمارويه بن أحمد ، وكان محمد بن علي قد كتب الحديث ببغداد عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي وطبقة نحوه ، وكان مولده سنة سبع وخمسين ومائتين ، واحترقت كتبه في إحراق داره ، وبقى له منها شئ عند بعض الكتاب ممن سمع منه جزءا وجزءين عن العطاردي وغيره فسمع ذلك منه ولده وأهله وقوم من الكتاب ، وتوفي بمصر في شوال سنة خمس وأربعين وثلاثمائة . أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان بن عبد الله الأزدي المصري بصور ، أخبرنا أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي بن الحسين الكاتب البغدادي بمصر ، حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد الماذرائي ، حدثنا أبو عمر العطاردي . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن سويد بن غفلة عن أبي ذر . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة " . قلت : وإن زنا وإن سرق ؟ قال : " وإن زنا وإن سرق " . ثلاث مرات . أخبرنا علي بن المحسن قال : حدثني أبو محمد الصالحي قال : حدثني أبو بكر محمد بن علي الماذرائي بمصر - وكان شيخا جليلا عظيم الحال والشأن والجاه والمحل ، قديم الولاية لكبار الأعمال ، قد وزر لخمارويه بن أحمد بن طولون ، وعاش نيفا وتسعين سنة - قال : كتبت لخمارويه بن أحمد بن طولون وأنا حدث ، قد ركبتني الأشغال ، وقطعني ترادف الأعمال عن تصفح أحوال المتعطلين وتفقدهم . وكان ببابي شيخ من مشيخة الكتاب قد طالت عطلته وأغفلت أمره ، فرأيت في منامي ذات ليلة أبي ، وكأنه يقول : ويحك يا بني ، أما تستحي من الله أن تتشاغل بلذاتك ، وعمالك يلتفون ببابك ضرا وهزلا . هذا فلان من شيوخ الكتاب قد أفضى أمره إلى أن تقطع سراويله ، فما يمكنه أن يشتري بدله ، وهو كالميت جوعا وأنت لا تنظر في أمره . أحب أن [ لا ] تغفل أمره أكثر من هذا ؟ قال : فانتبهت مذعورا واعتقدت الإحسان إلى الشيخ ، ونمت وأصبحت وقد أنسيت أمر الشيخ ، فركبت إلى دار