الخطيب البغدادي

228

تاريخ بغداد

قال الرمادي : فقدمت مصر بعد منصرفي وكان ابن أبي مريم يحدثنا بحديث نافع ابن يزيد . قال أحمد بن منصور : حدثنا ابن أبي مريم ، أخبرنا نافع ، بن يزيد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن نبهان مولى أم سلمة : أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة ، قالت : فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل علينا ، وذاك بعد أن أمرنا بالحجاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احتجبا منه " . قلنا : يا رسول الله ، أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ؟ " . أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثني سعيد بن أبي مريم بحديث نافع بن يزيد ، عن عقيل - نحو رواية الرمادي . أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، أخبرنا محمد بن المظفر ، حدثنا عبد الله بن محمد ابن جعفر قال : قال الرمادي : فلما فرغ ابن أبي مريم من هذا الحديث ضحكت ، فقال : مم تضحك ؟ فأخبرته بما قال علي . وكتب إليه أحمد يقول : هذا حديث تفرد به يونس بن يزيد ، وهذا أنت قد حدثت عن نافع بن يزيد ، عن عقيل وهو أعلى من يونس . قال لي ابن أبي مريم : إن شيوخنا المصريين لهم عناية بحديث الزهري . حدثني الصوري ، أخبرني عبد الغني بن سعيد ، أخبرنا أبو طاهر القاضي ، حدثني إبراهيم بن جابر قال : سمعت الرمادي وحدث بحديث : عقيل عن ابن شهاب . قال : هذا مما ظلم فيه الواقدي . أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست البزاز ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري ، حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي بمصر ، حدثنا هارون بن عبد الله الزهري - كان قاضي مصر - قال : كتب الواقدي رقعة إلى المأمون ، يذكر فيها غلبة الدين وغمة بذلك ، فوقع المأمون على ظهرها : فيك خلتان : السخاء ، والحياء ؟ فأما السخاء فهو الذي أطلق ما ملكت ، وأما الحياء فهو الذي منعك من إطلاعنا ما أنت عليه ، وقد أمرنا بكذا وكذا ، فإن كنا أصبنا إرادتك في