الخطيب البغدادي

177

تاريخ بغداد

مات محمد بن عباد المهلبي بالبصرة . [ فقال : نحن متنا بفقده ، وهو حي بمجده . مات بالبصرة سنة أربع عشرة ومائتين ] . 1198 - محمد بن عباد بن موسى بن راشد ، العكلي ، يلقب سندولا : وهو كوفي سكن بغداد وكان صاحب أخبار وحفظ لأيام الناس ، وحدث عن أبيه ، وعن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، ويحيى بن سليم الطائفي ، وعبد السلام ابن حرب ، وحفص بن غياث ، وأسباط بن محمد ، وزيد بن الحباب ، وهشام بن محمد الكلبي ، والوليد بن صالح النحاس . روى عنه إبراهيم بن إسحاق الحربي ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، ومحمد بن الليث الجوهري ، وعبد الله بن محمد بن ناجية ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، وغيرهم . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، حدثنا أحمد بن كامل القاضي ، حدثنا إبراهيم الحربي ، حدثنا محمد بن عباد بن موسى ، عن هشام بن الكلبي ، عن قرن بن سعيد ابن عفيف بن معدى كرب ، عن أبيه ، عن جده قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء وفد من أهل اليمن فقالوا : يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس . قال : " وما ذاك ؟ " قالوا : أقبلنا نريدك حتى إذا كنا بموضع كذا وكذا أخطأنا الماء ، فمكثنا لا نقدر عليه ، فانتهينا إلى موضع طلح وممر فانطلق كل منا إلى أصل شجرة ليموت في ظلها ، فبينما نحن في آخر رمق إذا راكب قد أقبل معتم ، فلما رآه بعضنا تمثل : ولما رأت أن الشريعة همها * وأن بياضا في فرائصها كامى تيممت العين التي عند ضارج * يفيء علينا الظل عرمضها طامى فقال الراكب : من يقول هذا الشعر ؟ فقال بعضنا : امرؤ القيس . قال : هذه والله ضارج أمامكم . وقد رأى ما بنا من الجهد ، فرجعنا إليها فإذا بيننا وبينها نحو من خمسين ذراعا ، فإذا هي كما وصف امرؤ القيس عليها العرمض يفيء عليها الظل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذاك مشهور في الدنيا ، خامل في الآخرة ، مذكور في الدنيا ، منسي في الآخرة ، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء ، يقودهم إلى النار " .