الخطيب البغدادي

145

تاريخ بغداد

أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن المظفر الدقاق ، أخبرنا محمد بن عمران المرزباني حدثنا ، أبو الحسن علي بن هارون ، أخبرني أبي قال : من بارع مديح البحتري قوله يصف بلاغة محمد بن عبد الملك : في نظام من البلاغة ما شك * امرؤ أنه نظام فريد ومعان لو فضلتها القوافي * هجنت شعر جرول ولبيد حزن مستعمل الكلام اختيارا * وتجنبن ظلمة التعقيد وركبن اللفظ القريب فأدركن * به غاية المراد البعيد وأرى الخلق مجمعين على فضلك * من بين سيد ومسود عرف العالمون فضلك بالعلوم * وقال الجهال بالتقليد صارم العزم حاضر الحزم ساري * الفكر ثبت المقام صلب العود دق فهما وجل حلما فأرضى الله * فينا والواثق بن الرشيد لا يميل الهوى به حيث يمضي * الأمر بين المقل والمجدود سؤدد يصطفى ونيل يرجى * وثناء يحيى ومال يودى قد تلقيت كل يوم جديد * يا أبا جعفر بمجد جديد فإذا استطرفت سيادة قوم * بنت بالسؤدد الطريف التليد أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، أخبرنا عثمان بن عمرو المقرئ ، حدثنا جعفر بن محمد الخواص ، حدثني أحمد بن محمد الطوسي ، حدثني محمد بن علي الربيعي قال : سمعت صالح بن سليمان العبدي يقول : كان محمد بن عبد الملك الزيات يعشق جارية من جواري القيان ، فبيعت من رجل من أهل خراسان ، فأخرجها . قال : فذهل محمد بن عبد الملك الزيات حتى غشي عليه ثم أنشأ يقول : يا طول ساعات ليل العاشق الدنف * وطول رعيته للنجم في السدف ماذا توارى ثيابي من أخي حرق * كأنما الجسم منه دقة الألف ما قال يا أسفي يعقوب من كمد * إلا لطول الذي لاقى من الأسف من سره أن يرى ميت الهوى دنفا * فليستدل على الزيات وليقف قلت : كان بين محمد بن عبد الملك ، وبين أحمد بن أبي داود ، عداوة شديدة ، فلما ولى المتوكل دار ابن أبي داود على محمد وأغرى به المتوكل حتى قبض عليه وطالبه بالأموال ، وقد كان محمد صنع تنورا من الحديد فيه مسامير إلى داخله ليعذب