الخطيب البغدادي

14

تاريخ بغداد

عبد الرحمن المخزومي وأبو السائب والعثماني وابن أخت الأحوص ، فقال لهم : أنشدوني ، فأنشده عبد العزيز الماجشون : وللناس بدر في السماء يرونه * وأنت لنا بدر على الأرض مقمر فبالله يا بدر السماء وضوءه * تراك تكافى عشر مالك أضمر ؟ وما البدر إلا دون وجهك في الدجى * يغيب فتبدو حين غاب فتقمر وما نظرت عيني إلى البدر طالعا * وأنت تمشي في الثياب فتسحر وأنشده ابن أخت الأحوص : قالت كلابة : من هذا ؟ فقلت لها * هذا الذي أنت من أعدائه زعموا إني امرؤ لج بي حب فأحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم وأنشده المغيرة بن عبد الرحمن : رمى البين من قلبي السواد ، فأوجعا * وصاح فصيح بالرحيل ، فأسمعا وغرد حادي البين وانشقت العصا * وأصبحت مسلوب الفؤاد مفجعا كفا حزنا من حادث الدهر أنني * أرى البين لا أسطيع للبين مدفعا وقد كنت قبل البين بالبين جاهلا * فيا لك بين ما أمر وأفظعا وأنشده أبو السائب : أصيخا لداعي حب ليلى فيمما * صدور المطايا نحوها فتسمعا خليلي إن ليلى أقامت فإنني * مقيم وإن بانت فبينا بنا معا وإن أثبتت ليلى بربع غدوها * فعيذا لنا بالله أن نتزعزعا قال : والله لأغنينكم فأجاز أربعة بعشرة آلاف دينار عشرة آلاف دينار . أخبرني الحسن بن محمد بن الحسن الخلال ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، حدثنا الحسن بن علي العنزي ، حدثنا العباس بن عبد الله بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس ، حدثتني جدتي فائقة بنت عبد الله أم عبد الواحد بن جعفر بن سليمان قالت : أنا يوما عند المهدي أمير المؤمنين ، وكان قد خرج متنزها إلى الأنبار - إذ دخل عليه الربيع ومعه قطعة من جراب فيه كتابة برماد وخاتم من طين قد عجن بالرماد ، وهو مطبوع بخاتم الخلافة فقال : يا أمير المؤمنين ما رأيت أعجب من هذه الرقعة ؟ جاءني بها رجل أعرابي وهو ينادي : هذا كتاب أمير المؤمنين المهدي دلوني على هذا الرجل الذي يسمى الربيع ، فقد