الخطيب البغدادي

127

تاريخ بغداد

ابن الهيضم ، حدثنا أبو يحيى وزاد بن أبي جسر ، حدثني أحمد بن عبد الصمد . قال : دخلنا على العتبي في داره ببغداد لنسمع منه ، فحفظنا عنه هذه الأبيات : لا خير في عدة إن كنت ماطلها * وللوفاء على الإخلاف تفضيل الخير أنفعه للناس أعجله * وليس ينفع خير فيه تطويل الزاهد : أخبرني البشاري عن الرياشي . قال : كتب القيني إلى العتبي ، وكان القيني والعتبي بالبصرة : لو كان قلبي له جناح * لطار شوقا إليك قلبي وبعت مستيقنا بربح * وحشة نأى بأنس قربي ولم أكن مواطنا بلادا * ليس بها أسرتي وصحبي والبصرة احتلها فؤادي * لديك والجسم حل حبي عتبة أشباك ذو المعالي * من بعد صخر وبعد حرب ورب عم لكم وخال * كان نجيبا سليل نجب كانوا ملوك الورى وكانوا * ليوث حرب غيوث جدب راسوا وساسوا ولم يساسوا * في كل شرق وكل غرب فأجابه العتبي : الناس عمن سواك يسلى * وفيك يدعو الهوى ويصبي وكلما ازددت منك بعدا * ازداد قربا إليك قلبي فليس وجد ترى كوجدي * بل ليس حب ترى كحبي إن كان جسمي ثوى غريبا * فإن روحي ثوى بحبي أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة ، حدثنا يعقوب بن محمد بن صالح ، حدثنا سليمان بن جعفر ، حدثني أبي . قال : مات للعتبي [ ولد ] لم يبلغ فرثاه فقال : أبعد الملك والنعمة * قد صرت إلى قبر وأخرجت من الدور * إلى جبانة قفر تهادى تربها الأرواح * من ساف إلى مذر فقد تدفئ من قر * وما تستر من حر