ابن النجار البغدادي
7
ذيل تاريخ بغداد
فاجتمع أصحاب الحديث فسمع محمد بن عبد الله بن طاهر الضوضاء من كلام أصحاب الحديث ، قفال لحاجبه : ما هذا ؟ فقال : ابن الطباع قد قدم من سر من رأى وهذا كلام أصحاب الحديث ، فقال : وقد قدم ؟ قال : نعم ، فكتب إليه برقعة يسأله أن يصير إليه ليحدث فتيانه ، فكتب جواب رقعته : " بسم الله الرحمن الرحيم ، أكرمك الله كرامة تكون لك في الدنيا عزا وفى الآخرة من النار حرزا ، قرأت رقعتك ولم أتخلف عنك صيانة ، وأنما تخلفت عنك ديانة ، والعلم يؤتى ولا يأتي " . فقال : صدق . فصار إليه محمد بن عبد الله وبنوه ، وكان نازلا في غرفة فصعد إليه فحدثه عامة الليل ، وقال محمد بن عبد الله - يعنى لحاجبه ( 1 ) : سله ما يريد ؟ فكلمه الحاجب بالفارسية - وكان ابن الطباع يحسن بالفارسية - فقال له : قل له يبعث لنا شيئا نتغطى به في البرد . فبعث إليه بمطرف [ خز ] ( 2 ) يساوى خمسمائة دينار ، فاحتاج ابن الطباع إلى بيعه فباعه بخمسة وخمسين دينارا ، وقال : لو صبرت عليه حتى يجئ طالبه لاخذت لك خمسمائة دينار . قلت : ابن الطباع هذا هو محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع وكان من الثقات ، وهو ابن أخي إسحاق بن عيسى الطباع . أنبأ عبد الله بن محمد بن عبد القاهر الحربي قال سمعت أبا الحسين محمد بن محمد الحسين بن الفراء قال : نقلت من خط على ابن أخي نصر قا : وجدت على ظهر كتاب " محاسبة النفس والجوارح " تصنيف أبى حفص العكبري بخط ابنه الحسين بن عمر يقول : مات والدي أبو حفص عمر بن المسلم يوم الخميس ضحوة لثمان خلون من جمادى الاخر سنة سبع وثمانين وثلاثمائة . 1098 - عمر بن إبراهيم بن عثمان التركستاني ، أبو حفص الواعظ الصوفي : من أهل واسط ، وبيته بيت وعظ وتصوف ، قدم بغداد غير مرة وأقام بها ، وسمع الحديث من أبى الثناء محمد بن الزيتوني وأبى الخير أحمد بن إسماعيل القزويني والكاتبة شهدة بنت أحمد الإبري ، وسمع بواسط عبد الرحمن بن الدجاجي المقرئ وأبا طالب محمد بن علي بن الكتاني وأبا العباس بن مخلد الأزدي وغيرهم ، وعقد مجلس الوعظ الغربي عند تربة الجهة أم الخليفة وحضرة خلق عظيم ، ثم رتب شيخا للصوفية برباط
--> ( 1 ) في الأصل : " لحاجته " . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل وزيد من تاريخ بغداد .