ابن النجار البغدادي

39

ذيل تاريخ بغداد

القاسم لا تسمع هذا الكلام ولا تعول عليه فتهلك ، واعلم أن البخل خير من مسألة البخيل . قال : وكنت عنده في آخر كونه ببغداد وقبل دخول الديلم إياها وبحضرته قوم يطعنون على الشهود ويعيبونهم فقال له سلامة : ما رأيت أعجب من أمركم ، من فيكم يطمئن إلى أن يشترى من ابنه أو أخيه ضيعة بعشرة آلاف دينار ولا يشهد عليه العدول ؟ فقالوا : ما فينا أحد بهذه الصورة ، فقال : أفتستظهرون بأنفسكم وأعقابكم في هذا القدر الكبير من المال ، وما هو أكبر منه إلا بالشهادة وتعاطون بحظوظهم في جلد يساوى دانق فضة من ذلك المال العظيم حتى تأخذون الصك بدلا من المال فتجعلونه تحت رءوسكم لشدة حفظه ، قالوا : نعم ، قال : فمن كان هذا حكمه عندكم لم تطعنوا فيه . قرأت في كتاب " التاريخ " لهلال بن المحسن الكاتب بخطه قال : وقى يوم السبت الرابع عشر من ذي الحجة يعنى من سنة ثمان وستين وثلاثمائة توفى أبو القاسم عمر ابن حسان القاضي الشاهد . 1148 - عمر بن الحسن بن أحمد بن الباسيسي ، أبو القاسم : من أهل الغراف ، وكان من الشهود المعدلين بها ، وكان المظفر بن حماد بن أبي الخير ملك البطيخة يثق إليه ويعتمد في أشغاله عليه ، وكان أديبا فاضلا ، له النثر والنظم ، قدم بغداد في سنة إحدى وستين وخمسمائة ، روى بها شيئا من شعره . كتب إلى أبوه عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب ونقلته من خطة قال : أنشدني عمر بن الحسن بن الباسيسي لنفسه ببغداد من من قصيدة : إن داءاتي في أرض بغداد قد * أشفيت فيها لم ألق من يشفيني فلو أنى نحو عالج أو يبرين * وافى معالج أو يبرين وأنشدني لنفسه في اللغز بالجلالة : ما ذات رأسين أنثى * بغير رأس صغيره رشيقة قد براها * الباري فجاءت قصيرة تلازم الخدر * ألا وفى وجيه للعشيرة فتنثني بعد أسر * على الثنايا مغيرة